المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٣
على أنّ من المعلوم من مسلك العلامة اقتصاره في الحجيّة على خبر الإمامي الإثني عشري ، فلا يعتمد على غيره وإن كان ثقة ، والرجل منحرف عن الحق كما ستعرف ، ولأجله منع عن قبول روايته . فلا يكشف المنع عن عدم الوثاقة .
ولم نعثر على غير العلامة ممّن ضعّف الرجل في حديثه ، برميه بالكذب أو الوضع ونحوه ممّا يوجب عدم صدقه في الحديث أو الخدش في قبول روايته .
بل إنّ النجاشي قد صرّح بالقبول فقال : إنّه صالح الرواية ، يعرف منها وينكر[١] . فيظهر منه أنّ الرجل في نفسه صالح الرواية غير أنّ بعض أحاديثه منكرة إمّا لخلل في المضمون أو لروايته عمّن لا يعتمد عليه ، وقد ذكرنا في محلّه[٢] أنّ هذا هو المراد من مثل هذه العبارة الكثيرة الدوران في كلمات الرجاليين ، وإلا فظاهرها يقتضي التناقض بين الصدر والذيل كما لا يخفى .
هذا مع أنّ ابن الغضائري لم يتوقّف في حديثه عن نوادر ابن أبي عمير ومشيخة الحسن بن محبوب[٣] فلولا أنّ الرجل في نفسه صالح الحديث ومقبول الرواية لم يكن فرق بين روايته عنهما وعن غيرهما في عدم قبول شيء منها .
وقد صرّح الشيخ (قدس سره) في العدّة بقبول رواياته في حال استقامته[٤] . ومن هنا ذكر في إكمال الدين قوله : حدّثنا يعقوب بن يزيد عن أحمد بن هلال في حال استقامته عن ابن أبي عمير[٥] . فيظهر أنّه ثقة في نفسه ، وإنّما منع عن الأخذ برواياته انحرافه عن الحق ، وهذا إنّما يقدح عند من يقتصر في الحجيّة على خبر الإمامي الإثني عشري ، وأمّا على المختار من التعميم لمطلق الثقة وإن لم يكن كذلك كما في الفطحيّة والواقفيّة ونحوهما من سائر الفرق المخالفة للفرقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٨٣ / ١٩٩ .
[٢] معجم رجال الحديث ٣ : ١٥٢ .
[٣] حكاه عنه في الخلاصة : ٣٢٠ / ١٢٥٦ .
[٤] العُدّة : ٥٧ السطر ١ .
[٥] كمال الدين : ٢٠٤ / ١٣