المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦١
الصلاة فيه وإن كان من أجزاء الميتة ، التي منها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إنّ الصوف ليس فيه روح"[١] حيث يفهم من التعليل عموم الحكم لكلّ ما لا روح فيه .
ولولا تلكم الروايات الناصّة على الجواز لحكمنا بعدمه وإن بنينا على طهارته ، أخذاً باطلاق دليل المنع بعد وضوح عدم الملازمة بين الطهارة وبين جواز الصلاة . ومن ثم حكمنا بطهارة ما لم يعلم أنّه من الميتة . وكذا ميتة ما لا نفس له مع عدم جواز الصلاة في شيء منهما .
فلا مانع من أن يكون المقام من هذا القبيل لولا ما عرفت من النصوص الصريحة في الجواز ، التي بها ترفع اليد أيضاً عن ظاهر موثقة ابن بكير من اعتبار التذكية حتى فيما لا تحلّه الحياة ، حيث قال (عليه السلام) : "فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي وقد ذكاه الذبح"[٢] فانّها ظاهرة بمقتضى رجوع القيد إلى الجميع في اشتراط التذكية حتى فيما لا تحلّه الحياة .
لكن صراحة النصوص المزبورة في العدم تستوجب رفع اليد عن هذا الظهور ، والالتزام برجوع القيد إلى الفقرة الأخيرة ، أعني قوله (عليه السلام) : "وكلّ شيء منه" ويكون حاصل المعنى أنّ الصلاة في كل شيء مما يؤكل يتوقف على إحراز التذكية ، ولا ينافي ذلك عدم التوقف في البعض كالصوف ونحوه ، لأنّ مفهوم القضية الشرطية في قوله (عليه السلام) : "وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكي" عدم جواز الصلاة في كلّ شيء منه إذا لم تعلم بالتذكية ، فالقضية السالبة في الجملة المفهومية مصوغة على سبيل سلب العموم لا عموم السلب ، ويكفي في سلبه جواز الصلاة في بعض الأجزاء وإن لم تحرز تذكيته ، وإنّما لا يكفي إذا لوحظت القضية بنحو عموم السلب ليلزم الاطّراد في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥١٣ / أبواب النجاسات ب ٦٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١