المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٧
الاُنوثية والآن كما كان ـ نظير استصحاب عدم الاتصاف بالقرشية ـ فيثبت بذلك أنّها ليست بامرأة وإن لم يثبت كونها رجلاً ، فانّ موضوع الحكم هو الأوّل دون الثاني كما عرفت .
والصحيح في المقام بعد تسليم الإطلاق في صحيح ابن عبد الجبار هو التفصيل ، لما عرفت .
ومنه تعرف أنّه لا يتوقّف على التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية كما أفاده المحقق الهمداني (قدس سره)[١] إذ بعد البناء على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي يتنقّح حال الموضوع ، ولا تكون شبهة في المصداق كما هو ظاهر . هذا كلّه مع قطع النظر عن العلم الإجمالي .
وأمّا مع ملاحظته فحيث إنّ الخنثى ليست طبيعة ثالثة ، بل هي إمّا رجل أو امرأة ، فهي تعلم إجمالاً بوجوب الإتيان باحدى الوظيفتين المقررتين للرجال أو النساء ، ومعه لا مجال للرجوع إلى الأصل ، لسقوطه في أطراف العلم الإجمالي بالمعارضة .
واعترض عليه المحقّق الهمداني (قدس سره)[٢] بعدم صلاحية مثل هذا العلم للتنجيز ، لاشتراطه بدخول الأطراف في محلّ الابتلاء ، وليس كذلك ، فلا أثر لعلم الخنثى إجمالاً بوجوب الاجتناب عن الحرير في الصلاة أو بوجوب الاجتناب عن لبس العمامة التي هي من زي الرجال ، لعدم ابتلائها حين الصلاة بلبسها غالباً ، نعم لو اتفق الابتلاء بلبسها في مورد بالفعل نجّز العلم ووجب الاجتناب عنهما ، فلا ينجّز العلم إلا أحياناً لا دائماً . وعليه فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في بعض الأطراف ، لسلامته عن المعارض .
ويرد عليه أوّلاً : أنّه لا يشترط في تنجّز العلم الإجمالي دخول تمام الأطراف في محلّ الابتلاء بالفعل ، بل الابتلاء فيما بعد أيضاً كاف في التنجيز . ومن هنا لا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٣٩ السطر ٢٩ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٣٩ السطر ٣١