المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٧
بصورة النسيان وعدم شموله لفرض الجهل[١] ، فانّه بعد ما كان المنع عما لا يؤكل واقعياً غير مختص بصورة العلم ـ كما مرّ آنفاً ـ فبعد انكشاف الخلاف وتنجّز الواقع لابدّ من الإعادة ، التي هي مقتضى القاعدة الأوّلية في كل ما لو تبيّن خلل في العبادة من نقص جزء أو شرط أو الاقتران بمانع ، ما لم يدل دليل على الإجزاء المقتضي لانقلاب القاعدة الأوّلية إلى الثانوية ، من قاعدة لا تعاد ونحوها من القواعد المقرّرة في أمثال المقام ، هذا .
وقد أفاد (قدس سره) في وجه الاختصاص أنّ ذلك مقتضى مادة الإعادة فانّ الأمر بها أو نفيها إنّما يتّجه مع عدم بقاء الأمر الأول ، وإلا فمع ثبوته يكلّف باتيان العمل بنفس ذلك الأمر من دون حاجة إلى الأمر بالإعادة . فالمعتبر في مقسم هذا الحكم نفيا ًوإثباتاً سقوط الأمر الأول ، المختصّ ذلك بالناسي ، حيث إنّ الجزء المنسي عنه مرفوع عنه حتى واقعاً ، وأمّا الجاهل فحيث إنّ الحكم الواقعي ثابت في حقه وغير ساقط عنه فهو لا يزال مخاطباً بنفس الأمر الأول فيقال له أدِّ العمل وائتِ به ، ولا يقال له أعد أو لا تعد كما لا يخفى .
لكنّك خبير بصحة إطلاق الإعادة في كلتا الصورتين وإن اختص الجاهل بامكان خطابه بنحو آخر أيضاً ـ كما ذكر ـ فمهما يشتركان في صحة الإطلاق نفياً وإثباتاً بمجرد الشروع في العمل ، نعم قبل الشروع لا معنى للحكم بالإعادة أو بعدمها ، لانتفاء الموضوع ، فانّها عبارة عن الوجود الثاني للطبيعة وبعد لم يوجد أيّ فرد منها ، من دون فرق في ذلك بين الجاهل والناسي . وأمّا بعد الشروع والتلبس بالعمل فيصح الإطلاق ، سواء فرغ من العمل أم كان بعد في الأثناء ، وإن كان في الأول أظهر . ويكشف عن الثاني ما ورد في غير واحد من الأخبار من الإعادة في من أخلّ بصلاته في الأثناء من قهقهة أو تكلم أو حدث ونحو ذلك[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ٣ : ٥ .
[٢] الوسائل ٧ : ٢٥٠ / أبواب قواطع الصلاة ب ٧ ، ٢٥ ، ١ وغيرها