المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٣
لظهور قوله (عليه السلام) : "هوذا نحن نلبس" في استمرار اللبس حتى في حال الصلاة بمقتضى الإطلاق ، سيما لو كان "هوذا" كلمة واحدة بمعنى الاتصال والاستمرار كما قيل ، المعبر عنه بالفارسية بـ (همين) كما في الجواهر[١] . فإن الأمر حينئذ أظهر ، وعلى أي حال فهي صريحة في حلية الوبر بالتقريب الذي سنذكره في الجلد .
وأما المقام الثاني : أعني الصلاة في جلد الخز ففيه خلاف ، ولعلّ المشهور هو الجواز . ويستدل له بعدة من الروايات :
الاُولى : موثقة معمر بن خلاد المتقدمة ، بدعوى أنّ الخز المذكور فيها بعد امتناع حمله على نفس الحيوان يراد به أجزاؤه ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الوبر والجلد ، وإلا وجب التنبيه والتعيين .
ويندفع : بأنّه بعد امتناع حمله على نفس الحيوان يتعيّن حمله على الوبر المتخذ منه ، الذي هو أحد إطلاقاته ومما يستعمل فيه هذا اللفظ لغة وعرفاً ، أو على الحرير المشوب كما مرّ . وأمّا الجلد فليس هو من إطلاقاته . فإرادته تفتقر إلى التقدير الذي هو خلاف الأصل لا يصار إليه من غير شاهد .
الثانية : رواية يحيى بن أبي عمران أنه قال : "كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في السنجاب والفنك والخز وقلت : جعلت فداك أُحبّ أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ، فكتب بخطه إليّ : صلّ فيها"[٢] .
وهذه الرواية قوية الدلالة ، لأنّ اقتران الخز بغيره من الحيوانات ـ أعني السنجاب والفنك ـ يكشف عن أنّ المراد به هو الحيوان أيضاً ، لوحدة السياق فقوله (عليه السلام) : "صلّ فيها" أي صلّ في أجزاء هذه الحيوانات من الجلد والوبر وغيرهما ، فيقدر المضاف لا محالة .
ولا يخفى أنّ قول السائل : "اُحبّ أنْ لا تجيبني بالتقية" توقّع في غير محلّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٨ : ٨٨ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٩ / أبواب لباس المصلي ب ٣ ح ٦