المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
بل المانع إنّما هي المعارضة ، ولا تعارض في المقام ، لعدم جريان الأصل في ناحية الأقل ، إذ الذي يكون طرفاً للعلم الإجمالي هو الأقل لا بشرط ـ كما عرفت ـ وهو يتضمّن التوسعة والإطلاق من حيث الانضمام مع الأكثر وعدمه ورفع مثله مخالف للامتنان ، فلا يكون مشمولاً لحديث الرفع المبني على الامتنان . كما لا يكون مشمولاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لتماميّة البيان بالنسبة إليه كما هو واضح .
وأمّا وجوب الأكثر فحيث إنّه يتضمن الضيق وفيه كلفة زائدة ، ولم يتم البيان بالنسبة إليه فهو مجرى لأصل البراءة الشرعية والعقلية من دون معارض .
الرابع : قد عرفت أنّ الشك إن كان راجعاً إلى مقام الجعل وفي أصل ثبوت التكليف فهو مورد لأصل البراءة ، كما أنّه إن رجع إلى مقام الامتثال فهو مورد لقاعدة الاشتغال .
وأمّا إذا رجع إلى مقام الانطباق فشكّ في صدق عنوان المأمور به على الموجود الخارجي فهل هو مجرى للبراءة أو الاشتغال ؟ لم أرَ من تعرض للمسألة مستقصى .
وتوضيح الحال أن يقال : إنّ صور المسألة ست ، فانّ الفعل الاختياري الذي تعلّق به التكليف إمّا أن يكون له متعلق كذات الخمر بالإضافة إلى شربه المحرّم ، وكذات العقد بالنسبة إلى الوفاء به ، ويعبّر عنه بالموضوع أو بمتعلّق المتعلّق . وإمّا أن لا يكون له تعلّق بشيء آخر كالتكلم أو الذكر أو الدعاء أو القراءة ونحوها مما لا تضاف إلى شيء آخر ، وقد تعلق بها أحكام إلزامية . وعلى الثاني : فامّا أن يكون التكليف وجوبياً أو تحريماً .وعلى الأول : فامّا أن يكون الموضوع أمراً جزئياً شخصياً أو يكون كلّياً . والطبيعة الكلّية إما أن تؤخذ بنحو صرف الوجود وعلى سبيل البدل ، أو بنحو الطبيعة السارية . والسريان إمّا أن يكون بنحو العموم الاستغراقي أو المجموعي . فهذه أقسام ستة .