المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٢
القرينة ، وهي ذكر البول والروث والألبان ، لعدم اتخاذ اللباس منها كي تكون ظرفاً للمصلّي ، فلأجله تحمل على الظرفية الموسّعة الشاملة لمطلق المصاحبة فينتج بطلان الصلاة في المحمول والملبوس .
ومثل هذه القرينة مفقودة في المقام ، فلا مقتضي لرفع اليد عن ظهور "في" في الظرفية . فقياس المقام بذاك الباب مع الفارق .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ المستفاد من الأخبار ـ وعمدتها موثقة عمار وصحيحة علي بن جعفر[١] ـ حرمة لبس الذهب ، فما صدق عليه هذا العنوان حرم لبسه والصلاة فيه ، من غير فرق بين الخالص والمغشوش بمقتضى الإطلاق ، وما لم يصدق كما في المطرّز وما سداه من الذهب دون اللحمة أو العكس ، وما كان ممزوجاً بغير الذهب بكمية متساوية جاز لبسه والصلاة فيه لخروجه عن منصرف الأخبار . فالحكم دائر مدار صدق اللبس وعدمه .
وهل التزيّن بالذهب بعنوانه محرّم على الرجال وإن لم يصدق عليه اللبس ـ كما صرّح به الماتن (قدس سره) في المسألة (٢٣) الآتية ـ أو لا ؟ وعلى الأوّل فهل توجب الحرمة بطلان الصلاة أو لا ؟
أمّا الحرمة النفسية فالمعروف ذلك ، بل في الجواهر دعوى الإجماع عليها بقسميه[٢] فان تمّ الإجماع ـ ولم يتمّ ، لاحتمال استناد المجمعين إلى ما ستعرف ـ وإلا فتتميم ذلك بالدليل مشكل جداً ، فانّ ما يستدلّ به عدة أخبار لا تخلو عن شوائب الإشكال .
منها : رواية روح بن عبد الرحيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) : لا تتختّم بالذهب فانّه زينتك في الآخرة"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدمتان في ص ٣٠٤ .
[٢] الجواهر ٤١ : ٥٤ .
[٣] الوسائل ٤ : ٤١٢ / ابواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ١