المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٨
الامتثال بالصلاة في المشكوك فيه هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، ولزوم إيقاع الصلاة فيما يقطع بعدم كونه من غير المأكول ، إذ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية بالضرورة ، فيجب إحراز الامتثال وتفريغ الذمة بالإتيان بالمأمور به جامعاً للشرائط وفاقداً للموانع ، فكما يجب إحراز الشرط يجب عقلاً إحراز عدم المانع ولو ببركة الأصل ، إذ لا فرق في لزوم إحراز المأمور به بقيوده بين القيود الوجودية والعدمية كما مرّ التنبيه عليه في بعض المباحث السابقة[١] هذا .
وقد استدلّ في المقام على الجواز استناداً إلى الأصل الحكمي من وجهين :
أحدهما : التمسك بأصالة الحلّ في نفس الصلاة كماعن صاحب الحدائق (قدس سره)[٢] بدعوى أنّ للصلاة باعتبار الوقوع في المأكول وفي غيره فردين : حلال وحرام ، ويشكّ في هذه الصلاة الشخصية الواقعة في اللباس المشكوك فيه أنّها من الفرد المحلّل أو المحرم ، فيشمله عموم قوله (عليه السلام) : "كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه"[٣] وغيرها من سائر الأخبار الدالّة على أصالتي الحلّ والإباحة .
وفيه : أنّه إن اُريد بالحرمة المحتملة الحرمة الذاتية فهي مقطوعة العدم ، إذ لا ريب أن مجرّد الصلاة فيما يقطع بكونه من غير المأكول ـ فضلاً عمّا يشك ـ ليس بنفسه من المحرمات الإلهية كما لو كان بقصد التعليم ونحوه .
وإن اُريد بها الحرمة التشريعية فلا ريب في عدم التشريع لو صلّى في المشكوك بقصد الرجاء لاحتمال الجواز ، أو لاحتمال عدم كونه من غير المأكول فيصلّي بانياً على تحقيق الحال بعد الفراغ والإعادة لو انكشف الخلاف ، فلا يحتمل الحرمة في مثل ذلك . نعم ، لا يجوز الاقتصار عليه في مقام الامتثال للزوم الخروج عن عهدة الاشتغال اليقيني بالبراءة اليقينية كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٠٩ ، الجهة الثالثة .
[٢] الحدائق ٧ : ٨٦ .
[٣] الوسائل ١٧ : ٨٧ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١