المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٤
فالوجود مستند إلى تحقق مجموع هذه الأجزاء ، وأمّا عند انتفائها فعدم المعلول حينئذ يستند إلى الأسبق فالأسبق ، فلا يستند إلى اللاحق إلا بعد فرض وجود السابق .
فمثلاً النار مقتض للإحراق ، والمحاذاة شرط ، ورطوبة المحلّ مانع ، فعند اجتماع الأوّلين مع انتفاء المانع يتحقق الإحراق . وأمّا عند فقد شيء منها المؤدي إلى عدم وجود المعلول فانّما يستند العدم إلى وجود المانع مع تحقق المقتضي والشرط ، وإلا فمع عدم وجود النار من أصله أو وجودها من دون المحاذاة لا معنى للاستناد إلى رطوبة المحلّ ، لما عرفت من أنّ المانع هو ما يكون مزاحماً مع المقتضي في التأثير ، والمفروض عدم وجود المقتضي من أصله أو عدم كونه تام الفاعلية ، ومعه كيف تعقل المزاحمة حتى يكون العدم مستنداً إلى وجود المزاحم ، فانّه من السالبة بانتفاء الموضوع .
كما أنّه إنّما يستند إلى فقد الشرط مع فرض وجود المقتضي ، فيستند عدم الإحراق إلى عدم المحاذاة مع وجود أصل النار ، وإلا فمع عدمه لا معنى للاستناد إلى فقدان الشرط ، إذ الشرطية المتقوّمة بالتتميم ـ كما عرفت ـ متفرّعة على فرض الوجود الناقص كي يتمّم ويجبر به النقص . وبالجملة : فمع فرض عدم المقتضي يستند عدم المعلول إليه لا إلى فقد الشرط ، ولا إلى وجود المانع .
ولعمري إنّ هذا ظاهر جداً ، بل لعلّه يعدّ من الضروري وإن أصرّ على خلافه بعض الأعاظم فجوّز الاستناد إلى كلّ من عدم المقتضي ووجود المانع عند فرض انتفاء أجزاء العلّة بأجمعها . وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه .
ومن هنا يظهر استحالة مانعية أحد الضدّين بعد فرض شرطية الضد الآخر ، ضرورة أنّ المقتضي مع شرطه إن كانا موجودين فيستحيل معه وجود المانع حتى يزاحم المقتضي في التأثير ، لاستلزامه اجتماع الضدّين بعد فرض المضادة بينه وبين الشرط ، فلا يعقل وجوده حينئذ كي يتصف بالمانعية حتى يكون عدمه من أجزاء العلّة ودخيلاً في فعليّة الأثر بالمعنى المتقدم .