المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٥
أماريّة يد المسلم قاصرة الشمول للمسبوقة بيد الكافر . فالتفصيل بين المبالي وغيره لا يستقيم على إطلاقه .
تنبيه : لو كان نصف الحيوان بيد المسلم ونصفه الآخر في يد الكافر فمقتضى اليد الاُولى تذكية ما في تحتها ، كما أنّ مقتضى الثانية عدم التذكية ، ولكنّا نعلم وجداناً باتحاد حكم النصفين والملازمة بينهما واقعاً ، لعدم تحمّل الحيوان الواحد لحكمين متضادين ، فامّا أنّه مذكى كلّه ، أو غير مذكى كلّه أيضاً ، فلا يحتمل التفكيك في الحكم الواقعي .
وهل يمكن ذلك في الحكم الظاهري أو انّه لابدّ من الحكم عليهما معاً بالتذكية أو بعدمها ؟
لا شبهة أنّ يد المسلم أمارة التذكية ، وبناء على المشهور من حجية مثبتات الأمارات تدلّ بالالتزام على تذكية النصف الآخر أيضاً .
وأمّا يد الكافر فان قلنا بأنّها أمارة على عدم التذكية كما مال إليه في الجواهر[١] فتدلّ ـ طبعاً ـ بالالتزام على عدم تذكية النصف الآخر ، فيتعارض المدلول المطابقي لكلّ منهما مع المدلول الالتزامي للآخر ، والمرجع بعد التساقط أصالة عدم التذكية في النصفين معاً .
وإن أنكرنا ذلك وبنينا على أنّ يد الكافر لا تكون أمارة على التذكية لا أنّها تكون أمارة على العدم ، فلا جرم تكون يد المسلم سليمة عن المعارض ، فيعمل بمقتضاها من كونها أمارة على تذكية النصفين معاً ، أحدهما بالمطابقة والآخر بالالتزام .
هذا على المشهور من حجية الأمارات في لوازمها والعمل بمثبتاتها مطلقاً حتى أنّهم جعلوا ذلك هو الفارق بينها وبين الاُصول العملية .
ولكنّا ذكرنا في محلّه[٢] أنّ هذا بالرغم من اشتهاره وانتشاره لا أساس له
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٨ : ٥٤ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ١٥١ ـ ١٥٥