المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٤
الناجية ، فلا يكون الانحراف المزبور قادحاً في الحجيّة ومانعاً عن قبول الرواية .
نعم ، ذكر الصدوق[١] تبعاً لشيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنّه يستثني من روايات محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري[٢] في كتاب نوادر الحكمة ما يرويه عن جماعة وعدّ منهم أحمد بن هلال ، وتبعه القميّون في ذلك ، غير أنّ بعضهم ناقش في استثناء محمد بن عيسى العبيدي كما تقدّم سابقاً .
لكن سبق غير مرّة أنّ الاستثناء المزبور لا يدل ّعلى التضعيف ، بل غايته عدم ثبوت وثاقة هؤلاء عندهم ـ لا الطعن فيهم ـ في قبال الباقين الثابتة وثاقتهم .
ومنه يظهر أنّ ما ذكره الشيخ في التهذيب من عدم العمل بما يختص الرجل ـ أعني أحمد بن هلال ـ بروايته[٣] غير دالّ على التضعيف ، ولعلّ عدم العمل لدى الاختصاص لاشتمال حديثه على المنكرات ، أو غايته عدم ثبوت وثاقته عنده .
وعلى الجملة : لا ينبغي الريب في انحراف الرجل عن الحقّ وفساد عقيدته بعد أن كان مستقيماً في أوّل أمره ، بل كان من أعيان هذه الطائفة ووجوهها وثقاتها ، وقد وردت فيه ذموم شديدة ومطاعن أكيدة عن العسكري(عليه السلام) كما ذكره النجاشي[٤] وعن الناحية المقدّسة ـ كما عن الكشي[٥] ـ تتضمن اللّعن عليه والتبرّي منه ، بل خروجه عن الدين ، حتى قطع الله عمره بدعوة الحجّة (عجل الله فرجه) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في رجال النجاشي ٣٤٨ / ٩٣٩ .
[٢] [المذكور في الأصل : أحمد بن محمد بن يحيى العطار . والصحيح ما أثبتناه] .
[٣] التهذيب ٩ : ٢٠٤ / ذيل ح ٨١٢ .
[٤] رجال النجاشي : ٨٣ / ١٩٩ .
[٥] رجال الكشي : ٥٣٥ / ١٠٢٠