المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧
بل لصحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يذبح على غير قبلة ، قال : لا بأس إذا لم يتعمّد . . ."الخ[١] الدالة بمفهومها على ثبوت البأس مع تعمد الذبح إلى غير القبلة ، وحيث إن الذبح بنفسه فعل من الأفعال ـ كالأكل والجلوس والقيام ونحوها ـ ولا معنى لاعتبار الاستقبال في الفعل نفسه ، لعدم كونه جسماً شاغلاً لحيّز كي يراعى فيه الاتجاه نحو القبلة ، فلابدّ وأن يكون الاستقبال معتبراً فيما يقوم به الفعل كالآكل والجالس والقائم ونحوها ، بل هذا هو الحال في الصلاة أيضاً ، فانّ الاستقبال غير معتبر فيها بما هي لما ذكر ، بل في المصلي الذي تقوم به الصلاة .
وعليه فمرجع اعتبار الاستقبال في الذبح إلى اعتباره في من يقوم به هذا العمل ، وبما أنّ هذا الفعل له خصوصيّة بها يمتاز عن الأمثلة المتقدمة وهي قيامه بالطرفين ـ الذابح والذبيحة ـ دون مثل الصلاة والجلوس ونحوهما فيستفاد من إطلاق ما دلّ على اعتبار الاستقبال فيه ـ كهذه الصحيحة ـ اعتباره في كلا الطرفين .
فالمتحصّل من مفهوم الصحيحة بعد ملاحظة ما ذكرناه اعتبار الاستقبال في الذابح والذبيحة معاً ، فتدبر جيداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٤ : ٢٨ / أبواب الذبائح ب ١٤ ح ٥ ، مسائل علي بن جعفر ١٤٢ / ١٦٤