المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٠
الاختيار ، وإنّما المعقول توجيه الطلب نحو العمل على تقدير وجوده ، فلا جرم يكون شرطاً في تعلّق الحكم ، فاذا شك في وجوده فقد شك في أصل التكليف المشروط به ، فتجري البراءة عنه ، وهذا واضح .
واُخرى يكون تحت اختياره كالعقد المأخوذ موضوعاً لوجوب الوفاء به والخمر المجعول موضوعاً لحرمة شربه ، وهذا على قسمين :
إذ تارة يكون ذلك الفعل الاختياري دخيلاً في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة أو ذا مفسدة بحيث لولاه لم يكن مقتض للصلاح ولا للفساد ، ونظيره في التكوينيات العطش بالنسبة إلى شرب الماء ، أوالمرض بالنسبة إلى شرب الدواء أو استعمال الحامض ، فانّه لولا العطش لم يكن أي مقتض لشرب الماء كما أنّه لولا المرض لم تكن مصلحة في شرب الدواء ولا مفسدة في تناول الحامض . وفي التشريعيات العقود ـ على الإطلاق ـ بالنسبة إلى وجوب الوفاء والتزويج بالنسبة إلى وجوب الإنفاق ، والسفر بالنسبة إلى القصر ، والاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، وهكذا .
وتارة اُخرى يكون دخيلاً في تحقق المصلحة والمفسدة لا في الاتصاف بهما نظير اشتراط شرب الدواء بوقوعه بعد الأكل ، حيث يكون ذلك شرطاً في تأثير المصلحة وتحققها بعد ثبوت أصل الاتصاف .
أمّا القسم الأوّل : فهو ملحق بالقسم السابق في لزوم كونه مفروض الوجود لدى تعلّق الحكم ، من غير أن يتوجّه طلب إليه بوجه ، فلا يلزم إيقاع العقد ولا التزويج ولا السفر ولا تحصيل الاستطاعة ، وإنّما المصلحة في ترتيب الآثار على تقدير تحقق هذه الاُمور ، من غير أيّ مقتض للبعث نحوها . إذن فمع الشك في تحققها يرجع إلى أصالة البراءة عن ترتيب آثارها ، كما كان كذلك في القسم السابق .
وأمّا القسم الثاني : فلم يؤخذ الموضوع هنا مفروض الوجود ، إذ لا متقضي له بعد عدم الدخل في الاتصاف بالصلاح أو الفساد ، وبذلك يفترق هذا القسم