المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨
والنافلة ، وهي سليمة عن شوائب الإشكال ، وبمقتضاها يحكم باعتبار الاستقبال مطلقاً ما لم يمنع عنه مانع .
الخامس : من الوجوه التي استدل بها لاعتبار الاستقبال في المقام قوله تعالى : (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)[١] حيث دل بمقتضى الإطلاق على وجوب الاستقبال في عامة الصلوات وحيث ما كان المكلّف ، خرج عنه النافلة حال السير بالأدلّة الخاصة فيبقى الباقي تحت الإطلاق . نعم ، مورد الآية هي الفريضة ، لكن المورد لا يخصص الحكم بعد انعقاد الإطلاق .
لكن الاستدلال بها بمكان من الضعف ، لوضوح عدم ورود الآية المباركة في مقام بيان اعتبار الاستقبال كي يتمسك باطلاقها ، وإلا كان مقتضاها لزوم الاستقبال في كافّة الأحوال وعامّة الأفعال من الصلوات وغيرها عملاً باطلاق قوله تعالى : (حَيْثُ مَا كُنْتُم)[٢] مع أنّه ضروري البطلان ، بل إنّما وردت لتعيين المستقبل (بالفتح) كما يشهد به التدبّر في الآيات السابقة واللاحقة ، سيما صدر نفس هذه الآية ، قال تعالى : (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجِدِ الحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . .) الخ[٣] .
فالآية إنّما سيقت لبيان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وتعيين ما يجب استقباله فيما يجب فيه الاستقبال ـ على إجماله من عموم أو خصوص ـ وأمّا أنّ الاستقبال في أيّ مورد يعتبر فليست الآية في مقام بيانه كي يتمسك باطلاقه ، نعم المتيقن إرادة الفريضة لكونها مورد نزول الآية ، وأما الاعتبار في غيرها فلا يكاد يستفاد منها بعد كونها واردة لبيان حكم آخر كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٤٤ .
[٢] (حيث) ظرف مكان ، فمعنى حيث ما كنتم هو أينما كنتم ، لا في أيّ حالة كنتم .
[٣] البقرة ٢ : ١٤٤