المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٣
ومنها : رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : "أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) : إني اُحبّ لك ما اُحبّ لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تتختّم بخاتم ذهب فانّه زينتك في الآخرة"[١] .
ومنها : رواية حنّان بن سدير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سمعته يقول : قال النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : إياك أن تتختّم بالذهب فانّه حليتك في الجنة . . ."الخ[٢] .
دلّت هذه الأخبار على أنّ علّة المنع من التختّم بالذهب كونه من الزينة المختصة بالآخرة ، فيظهر منها أنّ مطلق التزيّن بالذهب حرام في الدنيا على الرجال ، صدق عليه اللبس أم لا .
ولا يخفى أنّ الخبرين الأخيرين وإن لم يتم سندهما إلا أنّ الخبر الأوّل موثّق ، فانّ روح بن عبدالرحيم وثّقه النجاشي ، وكذا غالب بن عثمان[٣] الذي هو المنقري ، وإن قيل بكونه واقفياً ، فانّ الوقف لا ينافي الوثاقة . وأحمد بن محمد ثقة ، سواء اُريد به ابن خالد أم ابن عيسى كما لا يخفى . واعتبار باقي رجال السند غني عن التوضيح . فلا وجه لتعبير بعض عنه بالخبر المشعر بالضعف كما لا وجه لدعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب كي يتطرّق إليها الإشكال بمنع الانجبار كما تكرر منّا غير مرة ، وذلك لصحة سند الخبر الأوّل ، وفيه غنى وكفاية فلا حاجة إلى الجابر .
إنما الإشكال من حيث الدلالة ، فانّه يتوجّه عليها :
أوّلاً : احتمال أن يكون الحكم من مختصّات أميرالمؤمنين (عليه السلام) كما لا يأباه سياقها من توجيه الخطاب إليه (عليه السلام) خاصة ، سيما قوله (صلّى الله عليه وآله) في خبر أبي الجارود : "انّي اُحبّ لك ما اُحبّ لنفسي وأكره لك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤١٤ / أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ٦ .
[٢] الوسائل ٤ : ٤١٦ / أبواب لباس المصلي ب ٣٠ ح ١١ .
[٣] رجال النجاشي : ١٦٨ / ٤٤٤ ، ٣٠٥ / ٨٣٥