المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٧
وفيه : أنّ النقاب لا يستر تمام الوجه بل بعضه ـ أعني من الذقن إلى ما فوق الأنف ـ فالعينان والحاجبان والجبهة مكشوفة ، ولا يحتمل الفرق في وجوب الستر وعدمه بين بعض الوجه وتمامه فيظهر من ذلك أنّ الأمر بالتنقب ليس لمكان الوجوب الشرعي ، بل هو حكم تأدبي أخلاقي دفعاً للحزازة العرفية حيث إنّ ظهور المرأة وحضورها مكشوفة الوجه في مجلس الرجال لا يخلو عن الاستهجان ، لمنافاته مع العفاف المرغوب فيه ، ولا سيما في المرأة الجليلة الشخيصة ، فانّ ذلك مهانة لها ويمسّ بكرامتها .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه لحدّ الآن : أنّ الوجوه التي استدلّ بها للمشهور لا يتم شيء منها ، فهي ساقطة بأسرها ، للمناقشات التي قدمناها ـ وأكثرها مقتبسة من كلام شيخنا الأنصاري في كتاب النكاح[١] ـ على الاستدلال بكل من الأدلّة الأربعة أو فقل الوجوه التسعة كما عرفت بما لا مزيد عليه .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدس سره)[٢] بعد أن ناقش في أدلّة المشهور بمثل مامرّ تصدى (قدس سره) للاستدلال على الجواز بوجوه :
منها : الأخبار الواردة في تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفّين ، وفيها الصحاح وقد تقدمت[٣] .
ومنها : ما ورد من نظر جابر إلى وجه الزهراء (سلام الله عليها) وهو أصفر من شدة الجوع ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصار أحمر[٤] .
وفيه : أنّ هذه الروايات بأجمعها ضعيفة السند كما لا يخفى ، بل لا يمكن الاستدلال بها حتى لو صحت أسانيدها ، إذ لا يمكننا التصديق بخروج الزهراء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب النكاح : ٤٦ فما بعد .
[٢] في كتاب النكاح : ٤٦ .
[٣] في ص ٧٠ ـ ٧١ .
[٤] الوسائل ٢٠ : ٢١٥ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٢٠ ح ٣