المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٣
ومنها : أنّ المرجع بعد التخصيص في زمان والشك في بقاء حكم المخصص هل هو عموم العام أو استصحاب حكم المخصص ؟ فانّهم لم يتعرضوا لذلك في الباب المزبور مع جريانه فيه ، إلى غير ذلك من المباحث الكثيرة ـ ومنها المقام ـ التي استغنوا عن تكرارها اتّكالاً على ما باحثوا حوله في باب العام والخاص لما يرونه من اتحاد المناط .
الجهة الرابعة : لا يخفى أنّ الموضوع المركّب من العرض ومحلّه لابدّ فيه من أخذ العرض على سبيل الناعتية ، لأنّ وجوده في نفسه عين وجوده في غيره فلا يوجد إلا في موضوع ولا يتقوّم خارجاً إلا به ، هذا بالنسبة إلى وجود العرض .
وأمّا بالنسبة إلى عدمه ـ أعني ما لو تركب الموضوع من ذات وعدم العرض له ـ فقد يؤخذ العدم ناعتاً وقد يؤخذ محمولياً ، ويختلف ذلك باختلاف الموارد .
فربما يلاحظ العدم نعتاً للموضوع كما لو تركّب من زيد وعماه ، حيث إنّ العمى ليس هو مطلق عدم البصر ، ولذا لا يطلق على الحجر ، بل الاتصاف به المنوط بقابلية المحل ، ومن ثم كان التقابل بين الأعمى والبصير[١] من تقابل العدم والملكة . وحينئذ فلدى الشك فيه إن كانت له حالة سابقة كما لو احتملنا أنّه عالج عماه استصحب العمى ، وإلا فلا تثبت بمجرد استصحاب عدم البصر إلا على القول بالاُصول المثبتة .
وربما يلاحظ محمولياً من دون دخل لعنوان الاتصاف ، وحينئذ فلا مانع من إحرازه بالاستصحاب ، إذ قد كان زمان ولم يكن ثمّة ذات ولا عرض ، وقد علمنا بالانتقاض بالنسبة إلى الذات فاحرزنا وجودها بالوجدان ، أمّا العرض فلا علم بالانتقاض بالإضافة إليه فيستصحب ذلك العدم الأزلي فيلتئم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [لعل المناسب : "بين العمى والبصر" كما لا يخفى]