المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٣
الأمر كذلك ، فانّ الدليل على لزوم الستر لم يكن إلا نفس هذه النصوص ، وحينئذ فيمكن قلب الدعوى فيقال إنّ مقتضى الاطلاق في هذه الأخبار الاكتفاء بكلّ ما صدق عليه الدرع والخمار سواء أستر اليدين والقدمين أم لا .
ومع الغض فتكفينا أصالة البراءة عن وجوب ستر الزائد على المقدار المتيقن مما يسترانه ، وهو ماعدا اليدين والقدمين .
وثانياً : أنّ ما ادّعاه (قدس سره) من توسعة الأكمام وطول الذيول إنّما ينفع لو كانت كذلك من جميع الأطراف كي يتحقق به ستر باطن اليدين والقدمين وظاهرهما ، وهذا من البعد بمكان ، إذ مقتضاه أن لا تتمكن المرأة من العمل في بيتها ولا الخروج منه ، لتعسر المشي عليها كما لا يخفى .
بل الظاهر أنّها كانت واسعة الأكمام من طرف واحد وهو الذي يلي باطن الكف ، كما أنّ طول الذيل كان من الخلف فقط كما هو المشاهد في نساء أهل الحجاز وغيرهن ، ومن الواضح أنّ مثل ذلك لا يكون ساتراً لظاهر اليدين ولا القدمين ، بل يكونان مكشوفين .
وثالثاً : سلّمنا التوسعة والطول من جميع الجوانب إلا أنّا لا نسلّم أن جميعها كانت كذلك ، بل إنّ بعضها كانت كما ذكرناه ، ولا سيما التي كانت تستعمل في البيوت لا عند الخروج ، ولا ريب أنّ إطلاق كفاية الدرع ـ الوارد في النص ـ يشمل الجميع . إذن فما عليه المشهور هو الصحيح ، هذا .
وربما يفصّل بين اليدين والقدمين ويدّعى اختصاص الاستثناء بالأول ويقتضيه ظاهر عبارة المحقق في الشرائع حيث قال (قدس سره) : عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين ، على تردّد في القدمين[١] .
ويستدلّ له بأنّ مقتضى نصوص الاكتفاء بالدرع والخمار وإن كان هو عموم الاستثناء كما سبق إلا أنّ صحيحة علي بن جعفر تدلّ بالمفهوم على لزوم ستر القدمين : "عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال : تلتف فيها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٨٣