المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٤
وأمّا الثالث : فهو من غرائب الكلام ، ضرورة أنّ غاية ما ثبت هو أنّ أحمد ابن محمد بن عيسى لا يروي بنفسه إلاّ عن الثقة ـ وإن كنّا عثرنا على روايته عن الضعيف أيضاً أحياناً ـ ومن هنا أخرج أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن قم ، لروايته عن الضعفاء كثيراً وإن ندم على ما صنع فأرجعه بل ومشى في جنازته حافياً . وكيف كان ، فغاية ما هناك أنّه بنفسه لا يروي بلا واسطة إلا عن الثقة ـ كما في المقام ـ لا أنّه يقتصر على الرواية المعتبرة الخالية عن كلّ خلل حتى الإرسال أو الضعف في غير من يروي عنه ممّن يقع في سلسلة السند ، فانّ هذا لا شاهد عليه ، بل ولا قائل به كما لا يخفى .
وقد يستند في ذلك أيضاً إلى موثّق سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة ، فأمّا في الحر والبرد فلا بأس"[١] .
وهذه الموثقة يستدلّ بها تارة لعدم المانعية ، من جهة تخصيص المنع بحال الإحرام بالتقريب المتقدّم في المرسلة . واُخرى للمانعية ، من جهة تخصيص نفي البأس بحال الحر والبرد ، الدالّ بالمفهوم على ثبوته في غير الحالتين وان كانت في الصلاة ، ولعلّ الأول أقرب .
لكن الأولى أن يقال : إنّ الموثقة أجنبية عن المانعية والحرمة الوضعية التي هي محلّ البحث ، بل هي ناظرة إلى الحرمة التكليفية ، لظهور قوله (عليه السلام) : "وهي محرمة" في المنع عن اللبس وهي متّصفة بكونها في حالة الإحرام . ومن الواضح أنّ ارتكاب تروك الإحرام لا يقتضي البطلان فيما عدا الجماع ، بل غايته العصيان ، فلا يفسد الإحرام ـ المفروض تحقّقه ـ بذلك وإن أثم ، مع أنّه لا إثم أيضاً لدى الضرورة من حر أو برد كما اُشير إليه في ذيل الموثّق ، فلا وجه للاستشهاد بهذه الموثقة لشيء من المانعية وعدمها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٨٠ / ابواب لباس المصلي ب ١٦ ح ٤