المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٩
وإرضاع المرأة طفلها في الصلاة منصوص بالخصوص ، وهل يحكم بالجواز في غير مورد السيرة والنصّ كما لو اتخذ لباساً من شعر الإنسان أو لا ؟ استشكل فيه في المتن ، من غير فرق بين كونه ساتراً أم غيره ، بل ذكر (قدس سره) أنّ المنع قوي خصوصاً في الساتر .
ومبنى الإشكال هو أنّ الموثّق ـ الذي هو العمدة في المقام ـ هل يعمّ أجزاء كلّ ما لا يؤكل لحمه حتى الإنسان ، أو يختص بالحيوان غير الإنسان ؟ فعلى الأوّل يقتصر في التخصيص على المقدار المتيقن الذي قام عليه الدليل من السيرة أو النص ، ويرجع فيما عدا ذلك إلى العام المقتضي للمنع ، وحيث إنّ اللباس المتخذ من شعر الإنسان لم يرد فيه نص بالخصوص ولم يكن مورداً للسيرة كي يثبت التخصيص بالنسبة إليه زائداً على المقدار المعلوم فهو مشمول للعموم ، ومقتضاه بطلان الصلاة فيه .
وعلى الثاني فحيث إنّ المقتضي للمنع قاصر في حد نفسه لعدم ثبوت العموم بالنسبة إليه فالمرجع حينئذ عند الشك أصالة البراءة .
وكأن الماتن (قدس سره) اختار الأوّل ، ولأجله بنى على عدم الجواز . لكنّ الأظهر هو الثاني ، لقصور المقتضي وعدم ثبوت الإطلاق في الموثق ، لانصراف عنوان ما لا يؤكل عن الإنسان جزماً ، إذ المنسبق منه إلى الذهن عرفاً ما يكون لحمه متعارف الأكل غايته قد يكون محلّلاً واُخرى محرّماً ، وليس الإنسان من هذا القبيل بالضرورة .
وإن شئت فقل : عنوان ما لا يؤكل يتضمن النهي عن الأكل ، فيستدعي أن يكون هناك آكل ومأكول ، والمخاطب بالنهي إنّما هو الإنسان ، فهو الآكل وهو الطرف للإضافة ، فيكون الطرف الآخر ـ أعني المأكول ـ غيره من بقية الحيوانات .
وبالجملة : لا ينبغي التشكيك في انصراف هذا العنوان عن الإنسان فالمقتضي للمنع قاصر في حدّ نفسه . فالأقوى جواز الصلاة في الثوب المنسوج