المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦
أمّا الأخيران فتدلّ عليهما جملة من النصوص[١] كما لا يخفى على المراجع .
وأمّا الأوّلان فقد تقدّم الكلام فيهما مفصّلاً في محالّهما[٢] فلا حاجة إلى الإعادة .
نعم ، ذكر في المقام من جملة ما يجب فيه الاستقبال حال الذبح والنحر ، ولم يسبق الكلام فيه فنقول :
أمّا اعتباره في نفس الذبيحة بأن يكون المذبح والمنحر ومقاديم بدن الحيوان إلى القبلة فلا إشكال فيه . ويدلّ عليه بعد الإجماع بقسميه كما في الجواهر[٣] نصوص مستفيضة منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن الذبيحة فقال : استقبل بذبيحتك القبلة . . ." الحديث[٤] وهذه الرواية صحيحة لا حسنة ، نعم لمحمد بن مسلم رواية اُخرى تشتمل على هذا المضمون[٥] ، وهي إما صحيحة أو حسنة ، لمكان إبراهيم بن هاشم فلاحظ .
وأمّا اعتباره في الذابح فقد جعله في المتن أحوط ، لكن الأقوى وجوبه[٦] فيه أيضاً ، لا للصحيح المتقدم لابتنائه على كون الباء في قوله (عليه السلام) "استقبل بذبيحتك القبلة" للمصاحبة ، أي استقبل مع ذبيحتك القبلة ، مع أن الظاهر كونه للتعدية ، نظير قوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ)[٧] أي أذهب نورهم . فالمعنى اجعل ذبيحتك نحو القبلة ، لا ما ذكر ، ولا أقل من الإجمال فيسقط عن الاستدلال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٤١ / أبواب كيفية زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) ب ٦ ح ١ ، ٢ وغيرهما ، الوسائل ٢٠ : ١٣٧ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ٦٩ [ولم نعثر على ما يدل على استحبابه حال القراءة] .
[٢] شرح العروة ٨ : ٢٦٨ ، ٩ : ٢٥٦ ، ٢٩٥ ، ٤ : ٣٣٣ .
[٣] الجواهر ٣٦ : ١١٠.
[٤] ،
[٥] الوسائل ٢٤ : ٢٧ / أبواب الذبائح ب ١٤ ح ١ ، ٢ .
[٦] وقد أفتى (دام ظله) في المنهاج ٢ : ٣٣٨ المسألة ١٦٥١ بعدم الوجوب .
[٧] البقرة ٢ : ١٧