المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٦
المعارض ، ولأجله نعتبر رواية الحلبي ـ في المقام ـ موثّقة .
ويؤيّده : أنّ المشهور قد عملوا بها كما عرفت ، لانحصار مدركهم فيها ، فمع تسليم الضعف فهو مجبور بعمل المشهور بناءً على ما هو المعروف من ثبوت الانجبار ، وإن كان على خلاف التحقيق .
ومن الغريب أنّ صاحب الحدائق (قدس سره) مع اعتراضه كثيراً على الأصحاب في تقسيمهم الأخبار إلى الصحيح والحسن والضعيف ، وبنائه على حجّية الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة ، وعدم الطعن في أسانيدها كيف حكم على هذه الرواية بالضعف[١] ، مع أنّها موثّقة ، بل مجبورة بعمل المشهور كما عرفت .
الجهة الثانية : بعد الفراغ عن حجيّة رواية الحلبي ، والبناء على كونها موثّقة ـ كما عرفت ـ فهل يمكن الجمع الدلالي بينها وبين الصحيحتين المتقدّمتين لمحمد ابن عبدالجبار[٢] أو أنّهما متعارضتان ؟ الظاهر هو الأول ، لأنّ الموثّقة صريحة في الجواز ونصّ فيه بحيث لا تقبل التصرّف والتأويل ، بخلاف الصحيحتين ، فانّ دلالتهما على المنع وإن كانت في غاية القوّة ، لكون ما لا يتم بنفسه مورداً لهما ، ويقبح تخصيص المورد كما عرفت[٣] لكنّهما مهما بلغتا من القوّة فهما بالاخرة ظاهرتان قابلتان للتأويل ، ولا تكادان تخرجان عن حدّ الظهور إلى الصراحة كما في الموثّقة ، فهما من قبيل النص والظاهر ، فليحمل الإطلاق في الصحيحتين على غير ما لا تتم الصلاة فيه .
والقبح المزبور ليس حكماً عقلياً غير قابل للتخصيص ، بل هو قبح كلامي نشأ من المنافاة لحكمة التكلّم ، فيرتفع القبح والاستهجان فيما إذا كانت هناك نكتة اقتضت العدول عن مورد السؤال ، وإلقاء الحكم بنحو الكبرى الكلّية وإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٧ : ٩٧ .
[٢] في ص ٣٢٧ .
[٣] في ص ٣٣٢