المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤١
مورداً للأثر يحكم بجريانه بلحاظ ما يستتبعه من الأثر العملي ، وهو الحكم بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ وبذلك يخرج التعبّد الشرعي عن اللغوية .
ومقامنا من هذا القبيل ، فانّ الحكم بحلّية لحم الحيوان التالف أو الخارج عن محل الابتلاء وإن لم يكن بنفسه قابلاً للتعبد فلا يكون المجرى مورداً للأثر ، إلا أنّه بلحاظ تضمنه أثراً فعلياً عملياً داخلاً في محلّ الابتلاء ـ وهو جواز الصلاة في الجزء المتخذ منه ـ يصحّ التعبد ، فيشمله عموم دليل الأصل .
ثانيها : ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره)[١] من أنّه على تقدير تسليمه لا يجري فيما لو كان هناك حيوانان متميّزان في الخارج قد علمنا بحرمة لحم أحدهما بعينه وحلّية الآخر وشككنا في أنّ الصوف ـ مثلاً ـ مأخوذ من هذا أو ذاك ، فانّه لا معنى حينئذ لجريان أصالة الحلّ في الحيوان ، إذ لم يكن شيء من الحيوانين مشكوك اللحم على الفرض كي يجري فيه الأصل ، وإنّما الشك متمحض في أخذ الصوف من هذ أو من ذاك ، والأصل المزبور لا يجدي لدفع هذا النوع من الشك ، لعدم تعلّقه بالحيوان .
نعم ، العنوان الانتزاعي ـ وهو ما اُخذ منه هذا الصوف ـ يشك في حلّيته وحرمته ، إلا أنّه بنفسه لم يكن موضوعاً للأثر ، بل لا وجود له في الخارج ، وإنّما الموجود هذا أو ذاك معيناً ، والمفروض عدم الشك في شيء منهما . فما هو المشكوك لا وجود له ، وما هو الموجود لم يكن مورداً للشك ليجري فيه الأصل .
ويندفع : بأنّ الميزان في جريان الأصل كون المجرى مشكوكاً فعلاً بأيّ عنوان كان مع تعلّق أثر شرعي به داخل في محلّ الابتلاء ، سواء كان معلوم الحكم بعنوانه الأوّلي أم لا ، إذ المدار في شمول أدلّة الاُصول صدق الشك الفعلي كيف ما كان . ومن الواضح أنّ عنوان ما اُخذ منه هذاالصوف ـ الداخل في محلّ الابتلاء ـ له معنون موجود في الخارج يشار إليه بهذا العنوان المشير ، ولا يضر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رسالة الصلاة في المشكوك : ٣١٦