المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٦
الارتباطيين ، نعم يختص أحدهما بخصوصية يمتاز بها عن الآخر ، وهي حكم العقل بلزوم الإحراز في مقام الامتثال وعدم جواز الرجوع إلى البراءة بناءً على الشرطية دون المانعية ، إلا أنّ هذه الخصوصية أجنبية عن مقام التشريع وغير ملحوظة في مقام الجعل أبداً ، بل هي ـ كما عرفت ـ من الآثار المترتبة عليه بحكم العقل ومن شؤون هذا النوع من الاعتبار والجعل ، وحيثياته العقلية ، ولا مساس له بالشارع بوجه ، فهذه الكلفة عقلية محضة ، ومن الواضح عدم كون الأحكام العقلية مورداً للاُصول العملية لا الشرعية ولا العقلية كما لا يخفى .
وبالجملة : إن اُريد نفي اصل اعتبار الشرطية بالأصل فهو معارض بجريانه في اعتبار المانعية بعد فرض العلم الإجمالي بصدور أحدهما ، وإن اُريد نفي الأثر المترتب عليه من لزوم الإحراز لدى الشك فهو حكم عقلي لا يكاد يرتفع بالأصل .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ مقتضى الأصل حينئذ هو الاشتغال ، إذ الرجوع إلى البراءة الشرعية أوالعقلية موقوف على إحراز كون المورد من الشك في التكليف ، كما إذا ثبتت المانعية . وأمّا مع احتمال الشرطية ـ كما هو المفروض ـ فيحتمل أن يكون الشك عائداً إلى مقام الامتثال لا في أصل التكليف . ومن الواضح أنّ مجرّد احتمال أن يكون الشك من الشك في الامتثال بعينه شك في تحقق الامتثال الذي هو موضوع لقاعدة الاشتغال .
وبالجملة : ما لم تحرز المانعية لا مجال للرجوع إلى البراءة ، إذ مجرد احتمال أن يكون المجعول على سبيل الشرطية الملازم ـ في المقام ـ لعدم إحراز حصول المأمور به في الخارج ولو ببركة الأصل كاف في استقلال العقل بالرجوع إلى الاشتغال .
الجهة السابعة : بعد ما عرفت من استفادة المانعية من هذه الأخبار المتضمنة لفساد الصلاة الواقعة في أجزاء ما حرم الله أكله ، يقع الكلام حينئذ في تحديد مدلول هذه الروايات ، وما يتطرق فيها من الاحتمالات مع بيان ما هو الصحيح