المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٥
وقد حكى الصدوق في إكمال الدين عن شيخه ابن الوليد عن سعد بن عبدالله أنّه قال : ما سمعنا ولا رأينا بمتشيّع رجع عن تشيّعه إلى النصب إلا أحمد ابن هلال[١] .
بل يظهر ـ كما عن شيخنا الأنصاري[٢] ـ من نسبته إلى النصب تارة وإلى الغلو اُخرى عدم اعتناقه مذهباً أصلاً ، لما بين المسلكين من بعد المشرقين وكونهما على طرفي النقيض .
ولعلّ السرّ ـ والله العالم ـ في عدوله عن الحقّ وانحرافه عن المذهب هو البغي والحسد ، حيث إنّه ـ كما عرفت ـ كان من أعيان هذه الطائفة ووجوهها ، وعلى جانب عظيم في أعين الناس ، وقد لقيه أصحابنا بالعراق وكتبوا عنه ، وأنكروا ما ورد في مذمّته حتى حملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره مرة بعد اُخرى ، ولذلك كان يتوقّع اللعين صدور التوقيع باسمه وتفويض السفارة اليه وجعله نائباً خاصاً ، فلمّا رأى خلاف ذلك دعاه بغيه وحسده إلى الخروج عن الدين والانحراف عن الحق ، أعاذنا الله من سوء الخاتمة ، ووقانا من تسويلات النفس الغاشمة .
وكيف كان ، فكلّ ذلك مما لا ريب فيه ولا إشكال ، لكنّ شيئاً من ذلك لا يقتضي نفي الوثاقة عن الرجل في نفسه ، وعدم صدقه في حديثه الذي هو المناط في حجّية الخبر كي يعارض به توثيق النجاشي المتقدّم .
بل إنّ الرجل قد وقع في سلسلة سند كامل الزيارات ، وقد مرّ غير مرّة توثيق جعفر بن محمد بن قولويه لكلّ من يقع في سند كتابه ، ولزوم الأخذ به ما لم يثبت تضعيفه من الخارج . فهذا توثيق آخر يعضد توثيق النجاشي ، وليس في البين ما يعارض التوثيقين كي يرفع اليد عنهما .
وعليه فالأظهر قبول روايات أحمد بن هلال ، لثبوت توثيقه السليم عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كمال الدين : ٧٦ .
[٢] كتاب الطهارة : ٥٧ السطر ١٩