المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥
المتصلة تمنع عن أصل الظهور وتصادم انعقاده ، فلا ظهور للعام في ابتداء الكلام إلا فيما عدا الخاص . وبذلك ينعدم موضوع المعارضة لتقوّمها بظهورين متصادمين ، وليس في البين إلا ظهور واحد .
أمّا في المنفصلة فقد انعقد الظهور للعام واستقر الكلام ، فاذا لم يكن المخصص المنفصل صالحاً للتخصيص لاستلزامه إخراج المورد كما هو المدعى فلا جرم تتحقق المعارضة بينهما . فلو قيل إنّ زيداً باع جميع كتبه إلا الفقهية ، لم يكن ثمة تعارض بين المستثنى والمستثنى منه . أما لو قيل إن زيداً باع جميع كتبه ولم يبق عنده ولا كتاباً واحداً ، ثم بعد مدّة قيل إنّه لم يبع كتبه الفقهية ، رأى العرف تهافتاً وتناقضاً بين الكلامين . والسرّ ما عرفت من عدم انعقاد الظهور إلا بعد التخصيص في الأوّل ، وانعقاده قبله في الثاني .
وعليه فالصحاح المجوّزة للصلاة في السنجاب تعارض الموثقة المانعة التي هي كالنص في موردها حسب الفرض . فهذا الجواب غير تام .
والصحيح في المقام أن يقال : إنّ تخصيص المورد إنّما يكون ممنوعاً فيما إذا كان بخصوصه منظوراً من العام ومعقوداً عليه الكلام ، فكان المجيب ناظراً إلى مورد السؤال ، كما لو سئل عن إكرام زيد العالم ، فقال : أكرم كلّ عالم ، أو عن إكرام شارب الخمر ، فقال : لا تكرم كلّ فاسق . فانّ إخراج هذا المورد بعد ذلك بمخصص منفصل موجب للتناقض كما اُفيد .
وأمّا إذا لم يكن المجيب ناظراً إلى مورد السؤال وإنّما تعرّض لحكم كلّي ولاسيما إذا كان السؤال عن اُمور عديدة كما في المقام ، حيث إنّ زرارة سأل في موثقة ابن بكير أباعبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من دون أن يكون السائل ناظراً إلى خصوص السنجاب ولا المجيب ، وإنّما ذكره في السؤال من باب المثال ، وقد أعطى الإمام (عليه السلام) ضابطة كلّية بنطاق عام ، فانّ مثل هذا العموم لا يكون نصّاً في المورد المزبور ، بل غايته أنّه ظاهر في الشمول له ظهوراً قابلاً للتخصيص بدليل