المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٤
في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكياً حلّت الصلاة فيه إن شاء الله"[١] .
لكن الأخذ بظاهر الصحيح مشكل جداً ، لعدم خلوّه عن الاضطراب والتشويش ، لأنّه إن اُريد من الذكي المقيّد به الوبر هو الطاهر في مقابل النجس فلا ريب في عدم اعتبار الطهارة فيما لا تتم به الصلاة كالقلنسوة المفروضة في السؤال ونحوها ، للنصوص الكثيرة الدالة على العفو عنها حينئذ كما تقدّمت في محلّها[٢] .
وإن اُريد به ما يقابل الميتة فمن الواضح جواز الصلاة في أجزائها التي لا تحلها الحياة كالوبر ونحوه كما نطق به النص على ما مرّ[٣] . فعلى التقديرين يصبح التقييد لغواً لا محصّل له . فهذان الاحتمالان ساقطان .
نعم ، هناك احتمالان آخران لا مناص من حمل الصحيح على أحدهما .
الأول : الحمل على التقية لاستقرار المذهب الحنبلي والشافعي ـ اللذين كانا هما المتعارف من مذاهب العامة في زمن صدور هذه الصحيحة ـ على جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مع التذكية كما نص عليه في الجواهر[٤] .
ويؤيده تذييل الصحيح بقوله (عليه السلام) : "إن شاء الله" فانّ فيه نوع إشعار بالتقية كما لا يخفى .
ويؤيده أيضاً قوله في رواية إبراهيم الهمداني المتقدمة[٥] : "من غير تقية ولا ضرورة" المشعر باقتضاء التقية ذلك .
الثاني : أن يراد بالذكي ما ذكي بالحديد وكان محلّل الأكل كما فسّر بذلك في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٧٧ / أبواب لباس المصلي ب ١٤ ح ٤ .
[٢] شرح العروة ٣ : ٤٢٨ .
[٣] في ص ١٦١ .
[٤] الجواهر ٨ : ٨٥ .
[٥] في ص ١٧١