المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٢
ابن زهرة وجوب الركوع والسجود حينئذ ، مدّعياً عليه الإجماع[١] . وإجماعاته كما ترى لا يعبأ بها ، سيما في مثل المقام الذي ذهب المشهور إلى خلافه . فدعواه موهونة جداً ، هذا .
وقد وافقه فيما ذهب إليه صاحب الجواهر (قدس سره)[٢] مصرّاً عليه ، مستدلاً له بعد الإجماع الذي عرفت حاله بوجوه منها : الأصل .
وفيه : أنّه إن أراد به الاستصحاب فمضافاً إلى عدم الحالة السابقة ، للشك فيما هو الحادث من التكليف بعد حلول الوقت ، وأنّه الصلاة إيماءً أو مع الركوع والسجود ، ولا عبرة بالعلم بوجوبهما في وقت فريضة سابقة مع التمكّن من الساتر ، للعلم بالانتقاض فتأمّل ، أنّ الاستصحاب غير جار في الشبهات الحكمية .
وإن أراد به المطلقات الدالة على وجوب الركوع والسجود فهي مقيّدة بصحيح علي بن جعفر[٣] الدال على سقوطهما وبدلية الإيماء عنهما في هذه الحال ، وإن ناقش (قدس سره) في الصحيح بما ستعرفه مع جوابه .
ومنها : أنّ الستر الصلاتي ساقط في المقام قطعاً ، لفرض العجز ، وإنّما اللازم رعاية الستر غير الصلاتي الواجب في حدّ نفسه ، ولأجله يفصّل بين الأمن عن الناظر المحترم فقائماً وبين عدمه فجالساً . وعليه فاذا كان الستر الصلاتي ساقطاً فما الموجب إذن للإيماء ، فانّه إنما يجب تحفظاً على هذا الستر الساقط على الفرض ، فهذا يوجب وهناً في صحيح علي بن جعفر ويسقطه عن درجة الاعتبار ، ويكون المتبع إطلاقات أدلّة الركوع والسجود .
وهذا كماترى غريب منه جدّاً ، ولولا مخافة التجاسر على مقامه العظيم (قدس سره) لقلنا إنّه منه اجتهاد في مقابل النصّ ، فانّا إنّما نقول بوجوب الإيماء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الغنية : ٩٢ .
[٢] الجواهر ٨ : ٢٠٨ ، ٢١٠ فما بعدها .
[٣] المتقدم في ص ٣٩٥