المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٣
إذا عرفت هذه الاُمور فنقول : لا شبهة أنّ الموضوع في مسألتنا هذه لم يكن شخصياً ، وإنّما هو كلّي ، وهو عدم كون اللباس من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، كما لا شبهة في عدم كونه ملحوظاً على سبيل صرف الوجود ، لعدم تصوّره في الأحكام التحريمية كما عرفت ، فيدور الأمر بين كونه ملحوظاً على سبيل الانحلال والاستغراق أو على سبيل العموم المجموعي لتمام الأفراد ، وحيث لا يحتمل الثاني في المقام ، إذ مضافاً إلى امتناع إحصائها تبطل الصلاة في بعضها بالضرورة ، فلا جرم يتعيّن الأوّل ، فلكلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل نهي يخصه . إذن فكلّ ما اُحرز فيه الصدق وأنّه مما لا يؤكل فهو منهيّ عنه ، وكلّ ما شك في الصدق فقد شك في تعلّق النهي به فيرجع إلى أصالة البراءة حسبما سبق .
هذا إذا اُخذ بظاهر النهي وقلنا بأنّ المستفاد منه الزجر عن لبس ما لا يؤكل ، وأمّا لو أنكرنا ذلك ، نظراً إلى أنّه لا مقتضي للزجر الحقيقي والنهي المولوي ، إذ لا يحتمل أن تكون الصلاة فيما لا يؤكل ذات مفسدة في نفسها تستتبع التحريم النفسي إلا بعنوان التشريع ـ وهو أمر آخر خارج عن نطاق البحث ، وما نحن بصدده ـ فلا جرم يكون النهي في أمثال هذه المقامات من المركّبات الاعتبارية إرشاداً إلى الفساد والمانعية ، كما أنّ الأمر إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية .
ونتيجة ذلك تقيّد الصلاة بعدم الوقوع في شيء من أفراد ما لا يؤكل فكانت مقيّدة بهذه الأعدام الخاصة ، كما أنّها مقيّدة بوجودات كذلك ، والكلّ متعلّق للتكليف الغيري الضمني ، إذن فكلّ فرد اُحرز أنّه مما لا يؤكل فقد علمنا بتقيّد الصلاة بعدم الوقوع فيه ، وكلّ ما شك فيه فقد شك في تقييد زائد مدفوع بأصالة البراءة على ما هو الشأن من الرجوع إليها في الأقل والأكثر الارتباطيين .
ولكن هذا كلّه مبني على ما هو الصواب من اعتبار نفس هذه الأعدام في الصلاة ، أعني القول بالمانعية .