المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦
عن الصلاة في السفر وأنا أمشي ، قال : أوم إيماءً واجعل السجود أخفض من الركوع"[١] .
وصحيحته الاُخرى ، قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلّي على راحلته ـ إلى أن قال ـ قلت : يصلّي وهو يمشي ؟ قال : نعم ، يومئ إيماءً ، وليجعل السجود أخفض من الركوع"[٢] فانّ تجويز الصلاة في السفر حال المشي مع استلزامه الانحراف عن القبلة عادة يقضي بعدم اعتبار الاستقبال في هذا الحال ، ومن الواضح أنّ إطلاق الصحيحة الأخيرة شامل لحال السفر ، بل هو المتيقّن منه كما لا يخفى .
نعم ، مقتضى صحيحة ابن عمار لزوم الإتيان بالركوع والسجود مراعياً للقبلة ، لكنّها محمولة على الأفضلية ، بقرينة الصحيحتين الأخيرتين الصريحتين في عدم وجوب الركوع والسجود وكفاية الإيماء إليهما بعد حمل الأمر به فيهما ـ لمكان وقوعه موقع توهم الحظر ـ على الجواز . فيستفاد من مجموع ذلك جواز ترك الركوع والسجود والاقتصار على الإيماء حال المشي ، وإن كان الأفضل أن يقف فيركع ويسجد مع مراعاة الاستقبال حينئذ لكونه في حال الاستقرار .
بقي شيء : وهو أنّك قد عرفت ـ في المسألة السابقة ـ سقوط الاستقبال في السفر حال الركوب بالأدلّة الخاصة ، وهل مقتضاها سقوط الاستقبال رأساً فيجوز التنفل إلى أي جهة شاء ، ولو إلى يمين الدابة أو يسارها أو خلفها كما لو ركبها مقلوباً أو على أحد جانبيها ، أو يجب استقبال الجهة التي تتوجه إليها الدابة فتكون القبلة في حقّه حينئذ رأس الدابة ، ولا يجوز الاتجاه نحو سائر الأطراف ؟
المعروف بين المتأخرين هو الأول ، لعدم الدليل على الثاني ، والأدلة الخاصة لا تقتضيه ، بل مفادها إلغاء اعتبار الاستقبال في هذا الحال على الإطلاق ، ومع الشك فالأصل البراءة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٤ : ٣٣٥ / أبواب القبلة ب ١٦ ح ٣ ، ٤