المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٢
الرواية . فالرواية أجنبية عن محلّ البحث ، والعمدة في الاستدلال هما الوجهان الأوّلان .
الجهة الرابعة : قد عرفت الاستثناء في حالتي الحرب والضرورة ، فهل هذا استثناء عن خصوص الحرمة النفسية فتبطل الصلاة في الحرير حالتهما أو عنها وعن الوضعية فتصح ؟
أمّا في حال الضرورة فربما يستدلّ للجواز بما يستفاد من الأخبار من أنّ الصلاة لا تسقط بحال .
وهذا ينبغي أن يعدّ من الغرائب ، إذ ليس الكلام في العذر المستوعب لتمام الوقت ،وإلا فمع الاستيعاب لا ريب في الصحة قطعاً ، وأنّ المانعية ساقطة حينئذ بالضرورة كما هو الحال في سائر الموانع ، بل الأجزاء والشرائط المتعذّرة في مجموع الوقت ، الذي لا يشك في وجوب الاقتصار على الباقي وعدم سقوط الصلاة رأساً .
وإنّما الذي وقع فيه الكلام في المقام بين الأعلام نفياً وإثباتاً هو العذر غير المستوعب وغير المؤدّي لسقوط الصلاة ، للتمكّن من الإتيان بها في غير الحرير في الجزء الآخر من الوقت . فالاستدلال المزبور في غير محلّه جزماً .
وكيف كان ، فقد ذهب جمع منهم المحقق الهمداني (قدس سره) إلى الجواز مستدلاً عليه بقصور المقتضي ، لانصراف دليل المانعية إلى ما كان اللبس حراماً في نفسه . فحال الترخيص وجواز اللبس غير مشمول لدليل المنع[١] .
والجواب : أنّ كلاً من المانعية والحرمة قد ثبتت بدليل يختصّ بها ، ولم يثبتا بدليل واحد كي يدّعى الانصراف المزبور ، ولا ريب في عدم الملازمة بين المانعية والحرمة كما في لبس ما لا يؤكل والنجس والميتة ، حيث إنّها تمنع عن صحة الصلاة مع جواز لبسها تكليفاً بلا إشكال ، إلا في الميتة على القول بحرمة الانتفاع بها مطلقاً ، الذي هو خلاف التحقيق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٣٧ السطر ٣١ ، ٢٢