المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
يستفصل (عليه السلام) يعلم جواز الصلاة في الوبر كالحرير المشوب ، وهو المطلوب .
الثانية : صحيحة الحلبي قال : "سألت عن لبس الخز ، فقال : لابأس به ، إنّ علي بن الحسين (عليه السلام) كان يلبس الكساء الخز في الشتاء ، فاذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه ، وكان يقول : إني لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه"[١] . والتقريب كما تقدّم ، ويستفاد شمول الحكم للصلاة من قوله (عليه السلام) في الذيل : "قد عبدت الله فيه" لظهور العبادة فيها كما لا يخفى .
وتزيد هذه الصحيحة على ما مرّ أنّ الظاهر منها إرادة الوبر من الخز دون الحرير المشوب ، للتصريح فيها بأنّ علي بن الحسين (عليه السلام) كان يلبسه في الشتاء ، وهو (عليه السلام) كان رجلاً صرداً كما نص عليه في بعض الأخبار[٢] ولا ريب أنّ الخز أدفأ من الحرير المشوب بالصوف ، لأن الحرير بارد . فيظهر من ذلك أنّه (عليه السلام) كان يلبس وبر الخز ، فيكون ذلك قرينة على أن المراد من الخز المذكور في السؤال هو ذلك .
الثالثة : صحيحة سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال : "سألته عن جلود الخز ؟ فقال : هُوَذا نحن نلبس ، فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ، قال : إذا حلّ وبره حلّ جلده"[٣] . والمراد بأحمد بن محمد المذكور في السند وإن أمكن أن يكون هو أحمد بن محمد بن عيسى ، لكن المراد به هو أحمد بن محمد بن خالد ـ أعني ابن البرقي ـ كما نصّ عليه في الكافي ، وإن كان الأنسب أن يذكر السند حينئذ هكذا : عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن سعد .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ الرواية صحيحة السند كما أنّها قوية الدلالة أيضاً ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٦٦ / أبواب لباس المصلي ب ١٠ ح ١٣ .
[٢] كرواية أبي بصير المتقدمة في ص ١٥٩ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٦٦ / أبواب لباس المصلي ب ١٠ ح ١٤ ، الكافي ٦ : ٤٥٢ / ٧