المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٩
بحجة غير العلم .
وثانياً : مع التسليم فغايته الالتزام بتخصيص آخر في عمومات عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل ، فكما أنّ الخز الخالص خارج عنها فكذا ما يحتمل فيه الخلط والغش ، نظراً إلى أنّ الاقتصار على الأوّل يستوجب الحمل على الفرد النادر كما اُفيد . وحينئذ فما هو الموجب للتعدّي إلى كلّ مشكوك مما لا يؤكل فانّا إنّما تعدينا إلى التخصيص الثاني لعلة مختصة به مفقودة في غيره ، وهي التي سمعتها من محذور اللغوية الناشئة من الندرة ، فلا يقاس غيره به . ولا أساس لدعوى عدم القول بالفصل في مثله كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّا لو سلّمنا شمول نصوص الخزّ للخالص والمحتمل الخلط ، إلا أنّها مقيّدة بما دل على عدم جواز الصلاة في المغشوش . إذن فالتمسك بها في الفرد المشكوك يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية[١] الذي هو في حيّز المنع .
فتحصّل : أنّ هذه الوجوه كلها ساقطة ، ولا سبيل للتمسك بالأدلّة الاجتهادية لتجويز الصلاة فيما يشك في كونه مما لا يؤكل لحمه .
وأمّا المقام الثاني : أعني البحث حول الاُصول العملية بعد اليأس عن الأدلّة الاجتهادية فالكلام فيه يقع تارة فيما تقتضيه الاُصول الموضوعية ـ أي التي يتنقح بها حال الموضوع ـ الحاكمة على الاُصول الحكمية من البراءة أو الاشتغال ، واُخرى فيما تقتضيه الاُصول الحكمية ، فهنا مبحثان .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هكذا أفاده (دام ظله) في بحثه الشريف وفي رسالته التي كتبها في اللباس المشكوك [في ص ٣٥] وتعرّض له المحقّق النائيني (قدس سره) أيضاً [في رسالة الصلاة في المشكوك : ١٧٦ ]غير أنّ في النفس منه شيئاً ، إذ بعد تسليم ما يدعيه المستدل من امتناع تخصيص الإطلاق بمجرد الخلوص ، ولزوم شموله بنفسه للمشكوك حذراً من لغوية التشريع لو اُريد منه الفرد النادر ، فلازمه تخصيص ما دلّ على المنع عن الصلاة في المغشوش بمحرز الغشية ، ضرورة امتناع المحافظة على الإطلاقين ، للزوم التدافع . إذن فالفرد المشكوك مصداق واقعي للعام ، ومثله لا يكون من التمسك به في الشبهة المصداقية