المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٩
الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره مما أحلّ الله أكله ـ إلى أن قال : ـ وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ذكّاه الذبح أم لم يذكه"[١] الدالّة بصدرها وذيلها على المنع عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، سواء أذكّي بالذبح أم لا .
نعم ، ناقش في الحكم السيد صاحب المدارك فذكر أنّ الروايات لا تخلو عن ضعف في السند أو قصور في الدلالة ، والمسألة محل إشكال[٢] . انتهى .
وهذه المناقشة منه (قدس سره) مبنية على مسلكه في حجيّة الأخبار من الاقتصار على ما كان الراوي إمامياً عدلاً موثقاً ، المعبر عنه بالصحيح الأعلائي . فانّ مثل هذا السند وإن كان موجوداً في أخبار الباب إلا أنّ الدلالة حينئذ قاصرة ، للتعبير بـ "ما اُحبّ" كما في صحيح محمد بن مسلم[٣] غير الظاهر في التحريم ، وما كانت الدلالة فيه قوية ـ كأغلب الأخبار ـ لا تشتمل على مثل هذا السند ، فانّ عمدتها رواية ابن بكير كما عرفت ، وهو كابراهيم بن هاشم الواقع في السند غير موصوفين بما ذكر كما لا يخفى .
لكن المبنى فاسد كما قرر في محلّه[٤] ، بل المناط في حجيّة الخبر كون الراوي موثوقاً به ، سواء كان عدلاً إمامياً أم لا ، ولا شك أنّ ابن بكير من الثقات ، وقد تقدّم غير مرة أنّ إبراهيم بن هاشم أيضاً كذلك على الأقوى ، مع أنّ هذه الرواية تشتمل على عظيمين من أصحاب الإجماع ، وهما الرجل مع ابن أبي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١ .
[٢] المدارك ٣ : ١٦٢ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٥٥ / أبواب لباس المصلي ب ٧ ح ١ .
[٤] مصباح الاُصول ٢ : ٢٠٠