المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٨
من غير استتباعه لحرمة وضعية ، وهذا كما إذا انحصر الثوب في المغصوب ، بناءً على أنّ حرمة الشرط لا تسري إلى المشروط ولا توجب فساد العبادة ، فانّ مصداق الشرط ـ وهو الساتر ـ وإن كان حراماً حينئذ لكونه غصباً لكنّه لا يستوجب فساد المشروط . فبناءً على هذا المسلك الذي تعرّضنا له في الاُصول في بحث النهي عن العبادة[١] ليس في البين إلا الحرمة التكليفية الصرفة غير المقرونة بالوضع .
ويلحق بهذا القسم ما إذا كان التكليف مقروناً بالوضع لكن الحرمة الوضعية ـ أعني المانعية ـ كانت تابعة للتكليفية ودائرة مدارها ، من دون أن يكون لها دليل مستقل عداها . وهذا كما لو قلنا بالسراية في الفرض المزبور .
الصورة الثانية : ما لو دار الأمر بين التحفّظ على الستر أو [عدم] ارتكاب المانع ، من دون أن تكون هناك حرمة تكليفية أصلاً عكس الصورة الاُولى ، كما لو انحصر الثوب فيما لا يؤكل ، فانّ لبسه جائز في نفسه حتى حال الصلاة مع قطع النظر عن الحرمة التشريعية حينئذ . فلا حرمة فيه إلاّ وضعاً .
ويلحق به ما لو كان الثوب من الميتة ، بناءً على جواز الانتفاع بها فيما عدا البيع كما هو الصحيح .
الصورة الثالثة : ما لو دار الأمر بينه وبين [عدم] ارتكاب ما هو محرّم نفساً ووضعاً ، مع ثبوت كلّ منهما بدليل مستقل من دون استتباع بينهما ، كما لو انحصر الثوب في الحرير ، فانّه حرام نفساً ، ومانع عن الصلاة من دون أن تكون المانعية تابعة للحرمة كما تقدّم[٢] .
أمّا الصورة الاُولى : فلا ريب في اندراجها في كبرى التزاحم ، إذ لا تنافي بين شرطية الستر وحرمة الغصب في مقام الجعل كي يلزم من وجود أحدهما عدم الآخر ، وإنّما التنافي ناشئ من عجز المكلّف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٢٠ .
[٢] في ص ٣٤٢