المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥
أجله استشكل في إطلاق نفي الإعادة مع الانحراف اليسير كما عليه المشهور ، بل خصّه بما إذا كان الانكشاف خارج الوقت ، وأمّا في الوقت فتجب الإعادة سواء كان الانحراف إلى ما بين اليمين واليسار أم أكثر كما حكى القول بذلك عن ظاهر القدماء .
وربما يجاب عنه بلزوم تقديم الجمع الأول المتضمن للتصرف في الموضوع على الجمع الثاني الذي هو تصرف في متعلّق الحكم ، وذلك لأن المستفاد من الطائفة الاُولى ـ كصحيح معاوية ـ أن للانحراف ما بين الشرق والغرب خصوصية بها يمتاز عن غيره ، ولذا خصّه بالذكر .
وعليه فلو قدّمناها على الطائفة الثانية ـ كصحيح عبد الرحمن ـ القاضية بوجوب الإعادة في الوقت مع الانحراف على الإطلاق وقيّدناه بالانحراف الكثير البالغ حد الشرق والغرب فما زاد ، لم يلزم منه محذور عدا تقييد الإطلاق الذي هو هيّن وغير عزيز في الأخبار ، وهذا بخلاف ما لو قدّمنا الطائفة الثانية وقيّدنا بها إطلاق الاُولى ، فانّ فيه محذرواً زائداً على أصل التقييد ، إذ المتحصّل بعد حمل الاُولى على الثانية أنّ العبرة في نفي الإعادة إنما هو بخروج الوقت كما هو مفاد صحيح عبد الرحمن ، سواء كان الانحراف يسيراً أم كثيراً ، فلا يكون للانحراف إلى ما بين اليمين واليسار المأخوذ في موضوع الطائفة الاُولى خصوصية في نفي الإعادة ، فلازم ذلك إلغاء هذه الخصوصية ، مع أنّك عرفت أنّ المستفاد من صحيحة معاوية وغيرها أنّ لهذا القيد خصوصية بها تمتاز عن غيره ، فلا مناص من تقديم الجمع الأول تحفظاً على هذه الخصوصية كي لا يلزم إلغاؤها .
أقول : لا ريب أنّه كلّما دار الأمر ـ في مقام الجمع بين الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه ـ بين ارتكاب تقييد مستلزم لطرح العنوان وإلغاء الخصوصية المأخوذة في لسان الدليل ، وبين ارتكاب تقييد غير مستلزم لذلك تعيّن الثاني تحفظاً على العنوان ، وحذراً من اللغويّة المترتبة على الأوّل ، وكم لهذه الكبرى مصاديق ونظائر ، تقدم غير واحد منها في مطاوي هذا الشرح .