المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩
صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة"[١] أنّ الوجه في المضي وعدم الإعادة مع الانحراف اليسير ليس هو التعبد المحض والاجتزاء بغير الواجب عن الواجب في مقام الامتثال ، بل لأجل أنّه قد أتى بالواجب على ما هو عليه لمكان الاتساع في أمر القبلة ، وأنّها عبارة عما بين المشرق والمغرب ، فلا مقتضي للإعادة لأنّه صلى إلى القبلة نفسها ـ بعد الاتساع في موضوعها ـ فيكون ذلك شارحاً للمراد من القبلة في الطائفة الثانية الواقعة في كلام الإمام (عليه السلام) نفسه في بعض تلك الأخبار كصحيح عبد الرحمن وغيره[٢] وأنّ المراد بقوله (عليه السلام) في الصحيح : "إذا صليت وأنت على غير القبلة . ."الخ هو على غير القبلة المتسعة الشاملة لما بين المشرق والمغرب ، المفسّرة بذلك في تلك الأخبار ، بأن صلى إلى نفس نقطتي الشرق والغرب أو مستدبراً ، فالموضوعان في الطائفتين متباينان ، إذ الاُولى دلّت على نفي الإعادة لأنّه صلّى إلى القبلة والثانية تضمنت وجوب الإعادة لمن صلّى إلى غير القبلة ، فأي تعارض بينهما بعد تعدد الموضوع .
وبالجملة : فالمتحصّل من الطائفتين أنّ من صلى إلى ما بين المشرق والمغرب ـ مخطئاً أو غافلاً على تفصيل مر[٣] ـ فلا مقتضي للإعادة لا في الوقت ولا في خارجه ، لأنّه صلّى إلى القبلة ـ المتسعة ـ نفسها . وأمّا لو صلّى مستدبراً أو إلى نفس النقطتين فتجب عليه الإعادة في الوقت دون خارجه . فالأقوى ما عليه المشهور .
بقي شيء : وهو أن مقتضى النصوص المتقدمة بأجمعها نفي القضاء كما عرفت لكن قد يحكى عن بعض وجوبه استناداً إلى خبر معمر بن يحيى قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت القبلة وقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدم ذكره ص ٤٠ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٥ / أبواب القبلة ب ١١ ح ١ ، ٣ .
[٣] في ص ٣٩ فما بعد