المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٤
الموضوع . فلو كان موضوع الحكم زيد وعدم إبصاره ـ لا عماه ـ أمكن إحرازه بضم الوجدان إلى الأصل .
توضيح المقام : أنّ النعتية من لوازم وجود العرض ، ولا حاجة إلى عناية أكثر من ملاحظة ذاته بما هو عرض .
وأمّا عدم العرض فليس كذلك ، بداهة أنّ العدم لا يتقوّم بالموضوع كما يتقوّم به الوجود ، فلا يتصف به ، بل لا يقبل الاتصاف به إلا بعناية ، وهي الاتصاف بشيء ملازم لذلك العدم ، فلا يتصف زيد بعدم البصر ، بل بملازمه وهو العمى . ولا بعدم العلم ، بل بلازمه وهو الجهل وهكذا ، ضرورة أنّ النسبة إنّما تكون بين وجودين كالجوهر والعرض ، ولا تكاد تكون بين وجود وعدم إذ العدم لا يحتاج إلى الربط ، فمن ثمّ كان محمولياً بحسب طبعه إلا أن يدلّ دليله على لحاظه على سبيل الناعتية بنحو من العناية حسبما سمعت .
وما اشتهر وتداول على الألسن من أنّ النسبة سلبية تارة وإيجابية اُخرى فليس المراد من السلبية ربط السلب ، بل سلب الربط ، فانّ الموضوع والمحمول لمّا كانت بينهما نسبة كلامية فقد يحكي المتكلم ثبوت شيء لشيء ، وقد يحكي عدم الثبوت . وليس المراد من الحكاية الثانية ربط ذلك العدم ، ضرورة أنّ العدم عدم في نفسه ، ولا يحتاج إلى موضوع يقوم به . فالمراد من النسبة السلبية أنّ الهيئة الكلامية تدل على نفي شيء عن شيء .
وممّا يرشدك إلى ذلك أنّ القضية الحملية ـ سلبية كانت أم إيجابية ـ لا تختص بالأعراض ، بل تجري في غيرها أيضاً ، كما في حمل الوجود على الماهية أو سلبه عنها في قولك : الإنسان موجود أو غير موجود . مع أنّه لا ربط بين الوجود والماهية ، إذ الماهية في نفسها لا وجود لها ، بل تتحقق بالوجود ، فلا يكون عارضاً عليها خارجاً بمعنى وجود شيء لشيء .
وهكذا الحال في الذاتي في باب الكلّيات كقولنا : زيد إنسان ، أو الإنسان حيوان ناطق . فانّ النسبة الكلامية وإن كانت موجودة إلا أنّ النسبة الربطية