المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٥
لم يوثق لكنه مذكور في سند كامل الزيارات فالرواية موثقة[١] .
كما أنّ الدلالة أيضاً ظاهرة ، فانّ المراد بالنظرة الموصوفة بالسهم هي الصادرة عن شهوة والتذاذ وريبة وافتتان التي ربما تؤدي إلى الوقوع فيما هو أعظم ، فهي سهم مسموم لكونها معرضاً للفتنة ، فانّ خوف الفتنة المأخوذ في كلمات الأصحاب ملازم للريبة والشهوة ، فانّها التي توقع الإنسان في خطر الافتتان دون غيرها ، وإن كانت الشهوة أعم ، فقد ينظر إلى المرأة الشخيصة أو العفيفة بشهوة مع الأمن عن الوقوع في الزنا ، لعدم القدرة عليه .
وبالجملة : الافتتان ملازم للالتذاذ [والريبة] المذكورين في كلماتهم . فالنظرة عن الشهوة المستفاد حرمتها من الصحيحة تقتضي تحريم ما يخاف منه الفتنة أيضاً كما هو ظاهر .
ويؤيده الروايات الكثيرة ـ وإن لم تصح أسانيدها ـ الدالة على أنّ زنا العين النظر ، التي منها المرسل : "ما من أحد إلا وهو يصيب حظّاً من الزنا ، فزنا العينين النظر ، وزناالفم القبلة ، وزنا اليدين اللمس . . ."الخ[٢] فانّ التعبير عنه بالزنا لمكان شهوته ، فكأن النظر مرتبة نازلة من الزنا .
ومنها : صحيحة علي بن سويد قال "قلت لابي الحسن (عليه السلام) : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر اليها ، فقال : ياعلي لا بأس إذا عرف الله من نيّتك الصدق ، وإيّاك والزنا فانّه يمحق البركة ويهلك الدين"[٣] دلّت على حرمة النظر إذا لم تكن نيته الصدق بأن كان عن شهوة وريبة .
وقد احتمل الشيخ[٤] ـ ونعم الاحتمال ـ أنّ المراد بالابتلاء توقف شغله وكسبه على النظر إلى النساء كمن يبيع حاجيات النسوان مثل البزاز ونحوه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حسب النظر السابق المعدول عنه .
[٢] الوسائل ٢٠ : ١٩١ / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٠٤ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٢٠ : ٣٠٨ / أبواب النكاح المحرم وما يناسبه ب ١ ح ٣.
[٤] في كتاب النكاح : ٥٤