المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢١
لكان لاستفادة الشرطية مجال واسع ، من جهة تعليق الصحة في طبيعي الصلاة على قيد وجودي ، لكن المذكور في الموثق هكذا : "لا تقبل تلك الصلاة . . ."الخ مع أداة الإشارة . فلابدّ من تعيين المشار إليه بعد امتناع أن يكون المراد به خصوص الصلاة الشخصية الخارجية الواقعة فيما لا يؤكل ، لعدم قبولها للصحة حتى لو أعادها فيما يؤكل ، فانّ الصحيح حينئذ هي الصلاة المعادة ـ الثانية ـ دون الاُولى . فهي بوصف وقوعها الخارجي غير صالحة للقبول أبداً ، ولا يمكن تصحيحها بوجه ، إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه ، سواء أتى بصلاة اُخرى صحيحة أم لا ، مع أنّ صريح الموثّق تعليق الصحة في تلك الصلاة باتيانها فيما يؤكل . وعليه فيتردد المشار إليه بين اُمور :
أحدها : أن تكون الأداة إشارة إلى طبيعي الصلاة على إطلاقها .
الثاني : أن تكون إشارة إلى نوع من طبيعة الصلاة الذي وقع فرد منه فاسداً ، فتلاحظ الصلاة الواقعة فيما لا يؤكل أنّها صلاة صبح أو ظهر أو عصر أو آيات ونحو ذلك من أنواع الصلاة التي فرض وقو ع فرد منها خارجاً على صفة الفساد ـ أي فيما لا يؤكل ـ فتكون الأداة إشارة إلى ذلك النوع أو الصنف .
الثالث : أن تكون إشارة إلى شخص الصلاة الواقعة فيما لا يؤكل ، لكن لا بما أنّها شخص خارجي ، لاستحالته بهذا المعنى كما عرفت ، بل بما أنّها واقعة في الحيواني بالغاء الخصوصية الشخصية وتجريدها عن كونها واقعة فيما لا يؤكل بخصوصه .
لاريب في استفادة الشرطية على المعنيين الأوّلين بالتقريب المتقدم ، فانّ وجود الإشارة وعدمها حينئذ على حدّ سواء كما لا يخفى .
وأمّا على الاحتمال الثالث فلا ظهور لها في الشرطية أبداً ، ضرورة أن الصلاة في الحيواني تنقسم إلى قسمين : مأكول اللحم وغير المأكول ، ولا ثالث لهما وبعد الحكم في الصدر بمانعية غير المأكول وبطلان الصلاة من جهة الاقتران بالمانع فلا محالة تكون الصحة والقبولية منوطة بالوقوع في المأكول ، لكن لا بما هو كذلك ، بل فراراً عن المانع ، ففرض الفساد في القسم الأول استناداً إلى