المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٣
لأجل النص الصحيح الواجب الاتّباع ، أعني صحيح علي بن جعفر .
نعم ، لولاه كان مقتضى القاعدة ـ أعني المطلقات ـ هو ما ذكره (قدس سره) لكن لابدّ من الخروج عنها بموجب النص المقيّد لها ، لا أنّه يوهن النص بهذا النوع من الاجتهاد الصريح في خلافه . وستعرف الجواب عن موهناته الاُخر التي أوردها على النص .
ومنها : أنّ ما يستدلّ به للإيماء إمّا موثّقة سماعة أو صحيحة علي بن جعفر[١] ، لضعف غيرهما سنداً . وكلاهما ليسا بشيء فانّ الموثّق مضطرب المتن ، والصحيح موهون من وجهين :
أحدهما : تضمّنه الإطلاق من حيث الأمن وعدمه ، مع تعيّن الجلوس في الفرض الثاني نصاً وفتوى .
الثاني : أنّ مقتضى إطلاقه الإتيان بالتشهّد والتسليم قائماً ، ولم يقل به أحد ولأجل هذين الموهنين لم يرتض (قدس سره) ببقاء الصحيحة على ظاهرها بل تصرّف بحمل الإيماء على الانحناء المجامع لأقل مراتب الركوع .
أقول : أمّا ما أفاده (قدس سره) في الموثّق من الاضطراب فهو حقّ صواب كما مرّ ، لكن الدليل غير منحصر فيه ، وفي الصحيح غنى وكفاية .
وأمّا ما أفاده (قدس سره) من أوّل الموهنين فغايته تقييد إطلاق الصحيح بما دلّ على لزوم الجلوس مع عدم الأمن ، كصحيح عبدالله بن مسكان المتضمّن للتفصيل بين الأمن وعدمه كما مرّ ، والتقييد غير عزيز في الأخبار المتفرّقة في أبواب الفقه ، ولا يوجب الوهن البتة ، بل ما من خبر مطلق ـ عدا النادر ـ إلا وقد ورد عليه التقييد .
وأمّا الموهن الثاني فيدفعه مضافاً إلى إمكان تقييد الإطلاق بما دلّ على لزوم الإتيان بالتسليم والتشهد حال الجلوس من الإجماع ونحوه ، ومثله لا يوجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدمتان في ص ٣٩٦ ، ٣٩٥