المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠
دخل وقت صلاة اُخرى ، قال : يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها"[١] .
وفيه أوّلاً : أنّ الخبر ضعيف ، فانّ الرجال المذكورين في السند وإن كانوا ثقات إلا أنّ طريق الشيخ إلى الطاطري ضعيف[٢] لاشتماله على علي بن محمد ابن الزبير القرشي ولم يوثق .
وثانياً : أنّ الوقت المذكور في الخبر إن كان المراد منه وقت الفضيلة في المترتبتين كالظهرين والعشاءين ـ كما هو الظاهر ـ لكون المتداول في الأزمنة السابقة توزيع الصلوات على الأوقات الخمسة ، فكان يعبّر عن حلول وقت فضيلة الصلاة بدخول وقتها ويعضده عدم التصريح في الخبر بخروج وقت الاُولى ، وكذا قوله : "قبل أن يصلّي هذه التي . ."الخ المشعر بترتبها على السابقة . فالرواية حينئذ أجنبية عن القضاء رأساً ، بل هي متعرضة لحكم الإعادة عند الانحراف المنكشف في الوقت كما هو ظاهر ، فتكون موافقة للنصوص المتقدمة .
وإن كان المراد به وقت صلاة اُخرى غير مترتبة على الاُولى كالمغرب بالإضافة إلى الظهرين ـ وإن كان ذلك بعيداً عن ظاهر الخبر كما عرفت ـ فلا مناص من حمل الإعادة على الاستحباب[٣] جمعاً بينها وبين النصوص المتقدمة وفيها الصحاح المصرحة بنفي القضاء ، لعدم مقاومة هذه مع تلك النصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣١٣ / أبواب القبلة ب ٩ ح ٥ .
[٢] التهذيب ١٠ (المشيخة) : ٧٦ .
[٣] ولا ينافي ذلك ما تكرّر منه "دام ظله" من استقرار المعارضة بين قوله "يعيد" و"لا يعيد" الوارد في دليلين وامتناع الجمع بالحمل على الاستحباب ، من جهة أن الأمر بالإعادة إرشاد إلى فساد العمل وبقاء الأمر الأول ، ولا معنى لاستحباب الفساد ، وذلك لأنّ ما ذكر إنما هو فيما إذا كان الأمر بالإعادة في الوقت دون خارجه كما في المقام ، للقطع حينئذ بسقوط الأمر المتوجه في الوقت على أي حال كما لا يخفى ، ومعه لا مجال لدعوى الإرشاد إلى بقاء الأمر المستتبع لفساد العمل .
وعليه فقوله "يعيد" كقوله صلّ ، يتضمن الأمر المولوي القابل للحمل على الاستحباب كما أفاده (دام ظله) بعد الدرس