المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٢
بل قال في المبسوط : إنّه لا خلاف فيه . وذهب الشيخ نفسه في الخلاف[١] وكتاب الأطعمة والأشربة من النهاية[٢] إلى المنع ، واختاره جمع من القدماء ، ونسبه الشهيد الثاني إلى الأكثر[٣] بل عن ابن زهرة دعوى الإجماع عليه[٤] . فالمسألة خلافية وذات قولين ، وليس أحدهما أشهر من الآخر .
وكيف ما كان ، فالمتبع هو الدليل بعد وضوح أنّ منشأ الخلاف اختلاف الأخبار ، وقد دلّت غير واحدة من الروايات على الجواز ، وهي على طائفتين :
إحداهما : غير نقية السند ، وهي لأجل ضعفها لا يلتفت إليها حتى بناءً على الانجبار بعمل المشهور ، لمنع الصغرى ، إذ لا شهرة في البين كما عرفت ، مضافاً إلى منع الكبرى .
مع أنّ بعضها غير قابل للتصديق في نفسه ، ففي رواية علي بن أبي حمزة : " . . لا بأس بالسنجاب فانّه دابة لا تأكل اللحم ، وليس هو مما نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب"[٥] . حيث دلّت على اختصاص المنع بما له ناب ومخلب ـ أي السباع ـ مع وضوح عدم الاختصاص بلا إشكال ، ضرورة أنّ الاعتبار بما لا يؤكل لحمه ، سواء أكان من السباع أم لا ، فلو صح السند لزم الحمل على التقية .
ثانيتهما : نصوص معتبرة .
فمنها : صحيحة أبي علي بن راشد قال "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما تقول في الفراء أيّ شيء يصلّى فيه ؟ قال : أيّ الفراء ؟ قلت : الفنك والسنجاب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الخلاف ١ : ٥١١ مسألة ٢٥٦ .
[٢] النهاية : ٥٨٦ ـ ٥٨٧ [والصحيح في كتاب الصيد والذبائح] .
[٣] روض الجنان : ٢٠٧ السطر ٧ .
[٤] الغنية : ٦٦ [وفيها : ولا يجوز في جلود ما لا يؤكل لحمه . . . ويدلّ على جميع ذلك الإجماع] .
[٥] الوسائل ٤ : ٣٤٨ / أبواب لباس المصلي ب ٣ ح ٣