المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٩
ومورد صحيحة ابن مسلم وغيرها وإن كان هو خصوص الجلد فيحتاج التعميم لغيره إلى دليل آخر من إجماع أو تنقيح مناط ونحوهما ، إلا أنّه يكفي في التعميم صحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في الميتة ، قال : لا تصلّ في شيء منه ولا في شسع"[١] .
ولا يضره الإرسال بعد أن كان المرسَل عنه غير واحد ، لما تقدّم ـ عند التكلم حول رواية يونس في مبحث الحيض ـ أنّ هذا التعبير ونحوه كجماعة أو عدّة من أصحابنا يدلّ على أنّ المروي عنه جماعة كثيرون بحيث لا يحتمل عادة عدم وثاقة واحد منهم .
وكيف ما كان ، فالحكم في الجملة مما لا غبار عليه ، وإنّما الإشكال في كيفية الاعتبار وأنّ المجعول الشرعي هل هو اعتبار المانعية للميتة كما هو ظاهر الطائفة الاُولى ، فيتصرّف في الطائفة الثانية ويحمل الأمر بالصلاة في المذكى على العرضي من جهة الملازمة بعد وضوح عدم الواسطة بينه وبين الميتة . أو أنّ المجعول هو اعتبار الشرطية للتذكية كما هو ظاهر الأمر في الطائفة الثانية فيتصرّف في الاُولى ويحمل النهي على العرضي ، لما عرفت من الملازمة . أو أنّ المجعول كلا الاعتبارين ـ كما قيل ـ فالتذكية شرط كما أنّ الميتة مانع ، فيؤخذ بظاهر كلّ من الطائفتين ؟ وجوه متصورة في مقام الثبوت .
أما الاحتمال الأخير فساقط جزماً ، بداهة أنّ أحد الاعتبارين يغني عن الآخر بعد انتفاء الواسطة بينهما ، واستلزام وجود أحدهما لعدم الآخر وبالعكس ، سواء كان التقابل بين الميتة والمذكى من تقابل التضاد أو العدم والملكة . فاعتبارهما معاً لغو محض ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين .
وتظهر الثمرة في صورة الشك في الشبهة الموضوعية وأنّ هذا الجلد مثلاً هل هو من أجزاء الميتة أو المذكى . فعلى الأول يبنى على العدم ، لأصالة عدم المانع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٤٣ / أبواب لباس المصلي ب ١ ح ٢