المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٢
العمومات الثوب من الحرير أو الإبريسم ، غير الصادق على مثل التكّة والقلنسوة ونحوهما ممّا لا تتمّ الصلاة فيه ، لا مطلق اللبس كي يشملها فلاحظ .
وكيف كان ، فالعمدة في المقام اختلاف الأخبار كما عرفت ، فانّ مقتضى الإطلاق في صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين[١] المنع ، بل إنّ لهما قوة ظهور في ذلك زائداً على الإطلاق ، من جهة أنّ موردهما هو القلنسوة التي لا تتم فيها الصلاة ، فهما باعتبار المورد كالنصّ في ذلك ، لاستهجان التخصيص به .
ودعوى أنّ الحرير مختص لغة بالثوب فلا يشمل ما لا تتم ، يدفعها مضافاً إلى منعها ، إذ لا شاهد عليها ، أنّ التكّة والقلنسوة قد اُضيفتا إلى الحرير المحض في الصحيحتين الكاشف عن صدقه عليهما كصدقه على الثوب فلاحظ .
وبازاء هاتين الصحيحتين خبر الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكّة الإبريسم ، والقلنسوة والخف والزُنّار يكون في السراويل ويصلّى فيه"[٢] .
ويقع الكلام في هذا الخبر تارة من حيث السند ، فان بنينا على الضعف تعيّن العمل بالصحيحتين السليمتين عن المعارض . واُخرى بناءً على الصحة ، فهل يمكن التوفيق والجمع العرفي بينهما على وجه ترتفع المعارضة أو لا ؟ وثالثة بناءً على استقرار المعارضة فايّهما المرجّح . فهذه جهات البحث .
أمّا الجهة الاُولى : فليس في السند من يتأمّل فيه عدا أحمد بن هلال العبرتائي ، فقد ذكر العلامة في الخلاصة أنّ روايته غير مقبولة[٣] .
لكنّا ذكرنا غير مرّة عدم الاعتماد على تضعيف العلامة وتوثيقه ، وكذا غيره من المتأخرين ، لابتنائه على الحدس والاجتهاد ، وإنّما يعتمد على من يقطع أو يحتمل استناده في الجرح والتعديل على الحسّ كي يشمله دليل حجية الخبر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٢٧ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٧٦ / أبواب لباس المصلي ب ١٤ ح ٢ .
[٣] الخلاصة : ٣٢٠ / ١٢٥٦