المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٨
وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه ، فاعتبار وجود العدالة في خصوص زيد مثلاً هو بعينه ثبوت العدالة لزيد ، وهو عبارة اُخرى عن اتصاف زيد بالعدالة ، فانّه معنى النعتية كما لا يخفى .
وعليه فاذا كان الوجود النعتي ـ أعني الاتصاف المزبور ـ بنفسه مسبوقاً بالحالة السابقة فكنّا سابقاً على يقين باتصاف زيد بالعدالة جرى فيه الاستصحاب ، والتأم الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، وإلا فاستصحاب مجرد العدالة بمفاد كان التامة وبوجودها المحمولي لا يجدي في إثبات الاتصاف والوجود الناعتي ، كي يحرز معه الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل إلا على القول بالأصل المبثت .
ومن هنا كان استصحاب العدم المحمولي في باب الأعدام والملكات غير مجد في إثبات العدم النعتي ، أعني الاتصاف بالعدم الذي هو معنى عدم الملكة ـ حيث إنّ العدم المضاف إلى الملكة له حظ من الوجود وهو الاتصاف بالعدم في قبال تقابل السلب والإيجاب ـ فيما إذا كان الأثر مترتباً على ذاك العدم . فلو كان زيد الأعمى مثلاً موضوعاً للحكم ، وشك في زوال عماه ، فان كان بوصف كونه أعمى مسبوقاً بالحالة السابقة جرى استصحاب العدم النعتي ورتّب الأثر بضم الوجدان إلى الأصل ، وإلا فاستصحاب عدم اتصافه بالبصر الثابت أزلاً بنحو السالبة بانتفاء الموضوع لا يجدي في إثبات الاتصاف بعدم البصر الذي هو معنى العمى .
وكذا لو كان هناك أثر مترتب على عنوان الكافر وشك في إسلام زيد وكفره ، فاستصحاب عدم الإسلام أزلاً أو قبل البلوغ لا يثبت الاتصاف بعدم الإسلام الذي هو معنى الكفر ، إذ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فانّ الكفر هو الاتصاف بعدم الإسلام[١] عمّن من شأنه ذلك لا مجرد عدم الإسلام . وكذا الحال في استصحاب عدم العلم أو عدم الغنى ، فانّه لا يثبت بهما عنوان الجهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [وفي الأصل : هو عدم الاتصاف بالإسلام . والصحيح ما أثبتناه]