المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٤
ما أكره لنفسي" الكاشف عن مزيد عناية واهتمام بشأنه (عليه السلام) فخصّه بحكم دون غيره .
ويؤيّده : قول علي (عليه السلام) في رواية عبيد الله بن علي الحلبي المتقدمة سابقاً[١] : "نهاني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ ولا أقول نهاكم ـ عن التختّم بالذهب . . ."الخ ، غايته أنّه ثبت من الخارج شمول هذا الحكم ـ اعني التختّم ـ بل مطلق لبس الذهب لغيره أيضاً ، فيرفع اليد عن ظهوره
في الاختصاص بمقتضى الروايات الاُخر بتقريب تقدّم سابقاً[٢] ، وأمّا في المقام فلم يثبت التعدّي ، فلابد من التحفظ على الظهور ، ولا أقلّ من الاقتصار على المتيقّن وهو علي (عليه السلام) إذ لا إطلاق فيها يعمّ غيره كما هو ظاهر .
وثانياً : أنّ الاستدلال بهذه الأخبار مبني على أن تكون الزينة فيها بمعناها الحدثي والعنوان المصدري ـ أعني التزيّن ـ ولا شاهد عليه ، بل هو بعيد عن سياقها ، فانّ مرجع الضمير في قوله (عليه السلام) : "فانّه زينتك في الآخرة" نفس الخاتم الذهبي لا التختّم به كما لا يخفى . فلو اُريد بالزينة المعنى المصدري والمفهوم الحدثي فكيف يمكن حمله على الذات .
فالظاهر أنّ المراد بالزينة فيها ما يتزيّن به ، أعني نفس الذوات والاعيان الخارجية المعدّة للتزيّن بها كالخاتم والسوار والقرط والخلخال ونحوها ، فانّها بأنفسها هي الزينة ، نظير ما تقدّم سابقاً في تفسير قوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)الخ[٣] وكلّ ذلك من الملبوس ، إذ ليس غيره معدّاً للتزيين بحسب المتعارف الخارجي .
وحاصل المعنى حينئذ : أنّ الخاتم الذهبي الذي هو مورد هذه الأخبار شيء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٠٦ .
[٢] في ص ٣٠٦ .
[٣] النور ٢٤ : ٣١