المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥١
النجاسات[١] ـ فليس العمى مجرد عدم البصر عمّن من شأنه ذلك ، بل الاتصاف بعدم البصر ، كما أنّ الكفر هو الاتصاف بعدم الإسلام وهكذا .
وعليه فالميتة عبارة عن الاتصاف بعدم التذكية لا مجرد عدمها كي تحرز بالاستصحاب ، ولا ريب أنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت الاتصاف بالعدم كي يحرز معه عنوان الميتة .
نعم ، لو كانت الميتة مركباً من زهاق الروح مع عدم ورود التذكية على المحل ـ كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره) في رسائله[٢] ـ أمكن إحرازه بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فانّ الزهاق محرز بالوجدان ، والتذكية مشكوكة تدفع بالأصل فيلتئم الموضوع بضم أحدهما إلى الآخر ، ولكنه غير ثابت كما عرفت .
والتحقيق : أنّ مفهوم الميتة لم يكن شيئاً مما ذكر ، بل هو عبارة عن خصوص ما مات حتف أنفه ، المعبر عنه بالفارسية بـ (مردار) الذي تشمئز منه جميع الطباع وتستنفره ، كما تساعده اللغة[٣] والاستعمالات القرآنية . وأوضح شاهد له قوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ . .)الخ[٤] مع أنّ جميع المذكورات ـ ما عدا الدم ولحم الخنزير ـ من أقسام الميتة ، أي من أفراد غير المذكى ، فبقرينة المقابلة يظهر أنّ المراد خصوص الموت حتف الأنف .
وهو وإن تعلّق النهي عن أكله في الآية الشريفة كما تعلّق النهي عن الصلاة فيه في الروايات العديدة ـ كما سمعت ـ إلا أنّ ذلك لا يمنع عن تعلّق الحكمين المزبورين بما هو أوسع من ذلك ، وهو العنوان العام ـ أعني غير المذكى ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٣ : ٨١ ـ ٨٢ .
[٢] فرائد الاُصول ١ : ٤١٠ .
[٣] المصباح المنير : ٥٨٤ .
[٤] المائدة ٥ : ٣