المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٢
يعم الوجه والكفّين ، لذهاب جماعة من المحققين كالشيخ الطوسي[١] ـ على ما نسب إليه ـ والشيخ الأنصاري[٢] وغيرهما إلى الجواز ، ومعه كيف يمكن دعوى الإطباق والاتفاق . وإن أراد به دونهما فهو مسلّم ، لكنه لا ينفع للمقام وأجنبي عن محل الكلام . فهذه الدعوى على تقدير غير صحيحة وعلى التقدير الآخر غير مفيدة .
الخامس : قيام السيرة العملية من المتشرعة المتصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) على التستر عن الأجنبي الكاشف عن وجوبه الملازم لحرمة النظر كما مرّ .
وفيه أوّلاً : أنّ السيرة ممنوعة من أصلها ، سيما في مثل القرى والقصبات والبلدان أيضاً ، بل لعلّ السيرة في هذه الموارد قائمة على العكس كما لا يخفى نعم لا نضايق من تحققها بالإضافة إلى النساء المجلّلات في البلدان الكبار ، وأمّا على سبيل العموم فكلا ، فهي مختصة بطائفة من النساء في بعض البلاد .
على أنّه يمكن منع السيرة هنا أيضاً ، فانّ المجللات إنّما يتسترن عن الأجانب المحض ، دون الأقارب وإن لم يكونوا محارم كزوج الاُخت أو أخي الزوج أو ابن العم ونحوهم ممن يسكنون في دار واحدة معها ، فانهنّ لا يتسترن غالباً عن مثل هؤلاء الأقارب مع أنّهم أجانب شرعيين وإن لم يكونوا كذلك عرفاً . ومن المعلوم عدم الفرق في وجوب الستر عن الأجنبي بين العرفي والشرعي كما يفصح عنه الصحيح المتقدم[٣] الوارد في شعر اُخت المرأة المتضمّن أنّها والغريبة سواء . فيظهر أنّ السيرة في موردها إنّما هي لجهة اُخرى لا للمنع الشرعي ، وإلا كان مقتضاها عدم الفرق بين الموارد كما عرفت .
وثانياً : لو سلّم فلم يحرز الاتصال ، لاحتمال أن يكون المستند في ذلك فتوى المشهور بحيث لم تكن السيرة قبل صدور الفتوى منهم ، فلم تتصل إلى زمن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ٤ : ١٦٠ .
[٢] كتاب النكاح : ٤٦ ـ ٤٩ .
[٣] في ص ٦٣