المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩
قاطعية الالتفات في الأثناء ـ كما تقدم سابقاً[١] ـ إلا أنّها تدلّ على اعتبار الاستقبال فيما كان الالتفات قاطعاً ـ كالفريضة ـ بلا إشكال ، ونحوها غيرها مما لا يخفى .
وأما غير فرض العلم والعمد من بقية الصور فقد أطلق في المتن القول بالصحة في جميعها إذا كان الانحراف إلى ما بين اليمين واليسار تبعاً للمشهور .
والظاهر أنّ المستند في ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : لا صلاة إلا إلى القبلة ، قال قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه"[٢] . دلّت على أنّ القبلة المعتبرة في الصلاة إنّما هي ما بين المشرق والمغرب على الإطلاق ، خرج عنها صورة العلم والعمد ، لاعتبار استقبال الكعبة حينئذ بالإجماع والنص فيبقى الباقي تحت الإطلاق .
لكن الصحيحة غير صالحة للاستدلال ، لمعارضتها بصحيحة زرارة الاُخرى ـ المتقدمة آنفاً[٣] الدالة على لزوم استقبال المسجد الحرام ، الشاملة باطلاقها لصورتي العلم والجهل وغيرهما ، بل يبعد اختصاصها بصورة العلم والعمد في حدّ نفسه ، إذ مع فرض العلم لا حاجة إلى الأمر باستقبال القبلة بالوجه وعدم تقليب الوجه عنها والحكم بالفساد المستلزم للإعادة ، لوضوح أنّ العالم لا يتعمد ذلك ، وأنّه لو تعمد فالإعادة واجبة عليه ، فلا حاجة إلى التنبيه ، وإنّما يصح ذلك لو كان الإمام (عليه السلام) بصدد اعتبار الاستقبال على الإطلاق والإرشاد إلى اشتراط الصلاة به ، فينبّه (عليه السلام) حينئذ إلى البطلان في فرض الإخلال وإن كان عن جهل ونحوه .
وكيف كان ، فالصحيحتان ساقطتان بالمعارضة لو لم نقل بأنّ الترجيح مع الثانية الدالّة على اعتبار استقبال المسجد الحرام لموافقتها مع الكتاب كما لا يخفى ، فتدلّ على خلاف المطلوب . وعلى أي حال فالصحيحة الاُولى لا تصلح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٤ / أبواب القبلة ب ١٠ ح ٢ .
[٣] في ص ٣٨